شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٨ - حديث أبى عبد اللّه
ممّن لا يخاف اللّه، يجتمعون فيها للغيبة و أكل لحوم أهل الحقّ و يتواصفون فيها شراب المسكر. و رأيت الكسران يصلّي بالنّاس و هو لا يعقل و لا يشان بالسكر و إذا سكر اكرم و اتّقى و خيف و ترك، لا يعاقب و يعذر بسكره، و رأيت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه، و رأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللّه، و رأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع و رأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق و الجرأة على اللّه، يأخذون منهم و يخلونهم و ما يشتهون، و رأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى و لا يعمل القائل بما يأمر، و رأيت الصّلاة قد استخفّ بأوقاتها، و رأيت الصدقة
من اهل الايمان، و الخوف كيفية نفسانية مانعة من ارتكاب القبائح (يجتمعون فيها للغيبة و أكل لحوم اهل الحق)
(١) من الاحياء و الاموات، و فى تشبيه الغيبة بأكل لحومهم تنفير عنها (و يتواصفون شراب المسكر)
(٢) بتخفيف الراء أى يذكرون فيها اوصاف الشراب المسكر و خواصه و فوائده و كيفية تأثيره فى البدن و الروح و حصول النشاط منه الى غير ذلك من المرغبات فيه و المحركات الى شربه، و يحتمل تشديد الراء أى يصفون شاربه و يمدحونه (و رأيت السكران يصلى بالناس و هو لا يعقل)
(٣) مثل ما فعله وليد بن عقبة ابن أبى معيط أخو عثمان من أمه حين كان واليا من قبله على أهل الكوفة صلى الصبح بالناس و هو سكران أربع ركعات فلما فرغ قال ايها الناس ان لى نشاطا ان شئتم أزيد لكم ركعات اخر (و لا يشان بالسكر)
(٤) أن لا يعاب من الشين و هو العيب (و اذا سكر أكرم)
(٥) سكر كفرح زال عقله (و اتقى و خيف و ترك لا يعاقب و يعذر بسكره)
(٦) فيه توبيخ لاهل الدين باكرامه و تعظيمه و الاتقاء و الخوف منه و ترك عيبه و لومه و عقوبته باقامة الحد عليه لان الشارب و ان كان واليا ذا قوة، ينزجر لو اجتمعوا فى منعه و اتفقوا عليه. فالفساد هنا نشأ من الكل كما فى
قوله: (و رأيت من يأكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه)
(٧) فان الفساد من جهة أكل بعض و ثناء آخرين له بالصلاح و فى بعض النسخ «يحدث»
(و رأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللّه)
(٨) لعدم علمهم به أو للارتشاء أو لغرض آخر
(و رأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع)
(٩) الخونة و الخانة جمع الخائن و هو الّذي يأخذ من المظلوم و يعطى الوالى الطامع و يقضى طعمه و يبيع آخرته بالدنيا لغيره و أما الناصح الامين العادل فهو بعيد عن ذلك بمراحل فلذلك لا يأتمنه الوالى الطامع الجائر
(و رأيت الميراث قد وضعته الولاة لاهل الفسق و الجرأة على اللّه يأخذون منهم و يخلونهم و ما يشتهون)
(١٠) كما يفعله الولاة و الصدور فى عصرنا هذا فانهم يفتشون أحوال الناس و يجدون أجهلهم و أفسقهم و يأخذون منه ما أرادوا و يجعلونه مسلطا على أموال الناس و مواريثهم و يخلونه مع ما تشتهى نفسه الامارة.
(و رأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى)
(١١) الدافعة للرذائل الجالبة للفضائل
(و لا يعمل