شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٢ - رسالة أبي عبد اللّه
ثمّ قال: «وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ... فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا» فقد كذّب نبيّ اللّه و الرّسل من قبله و اوذوا مع التكذيب بالحقّ فان سرّكم أمر اللّه فيهم الّذي خلقهم له في الأصل- أصل الخلق- من الكفر الّذي سبق في علم اللّه أن يخلقهم له في الأصل و من الّذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله: وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ فتدبّروا هذا و اعقلوه و لا تجهلوه فانّه من يجهل
باعتبار أنه من خصائل اولى العزم دون الحاق الناقص بالكامل (وَ لٰا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ)
(١) بالانتقام منهم و الدعاء عليهم و الاعراض عنهم.
(وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ... فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا)
(٢) الجزاء محذوف و ما بعد الفاء قائم مقامه و دال عليه و فيه تسكين لقلبه المقدس عن اذى قومه و ان كان ساكنا كما يفعل ذلك المحب بحبيبه
(فقد كذب نبى اللّه)
(٣) فعليكم الاسوة به.
(فان سركم أمر اللّه فيهم الّذي خلقهم له فى الاصل أصل الخلق من الكفر الّذي سبق فى علم اللّه أن يخلقهم له فى الاصل)
(٤) الامر واحد الامور و هو الفعل و الموصول صفة له
(الخلق)
(٥) أما بمعنى الايجاد و التقدير و اللام فى له للعاقبة كما قيل فى قوله (ع) «لدوا للموت و ابنوا للخراب أو للغاية المجازية و الا فالغاية الحقيقة هى العبادة كما قال عز و جل وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ و المراد باصل الخلق الوجود الظلى و هو عالم الارواح أو الاعم منه و الوجود العينى «من الكفر» بيان للموصول و هو شامل لكفر الجحود و المخالفة و تكذيب أهل الحق و ايذائهم و معاداتهم و بغضهم و جميع قبائحهم المذكورة و غيرها و فى قوله الّذي سبق فى علم اللّه ايماء الى أن علمه تعالى بصدور الكفر منهم اختيارا سبب لخلقهم له لوجوب المطابقة بين العلم و المعلوم.
(و من الذين سماهم اللّه فى كتابه)
(٦) فى قوله تعالى (وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ
(٧) الظاهر أنه عطف على فيهم و فى لفظة من اشعار بأن أمر اللّه نشأ من سوء أعمالهم و قبح أفعالهم و لعل المراد بذلك الامر شدة العقوبة أو سوء الخاتمة أو ختم القلوب أو جعلهم أئمة ضلال باعتبار حبهم للرئاسة و صرف همتهم فى تحصيلها و تخليته تعالى بينه و بين ما أرادوا و عدم جبرهم على تركها فكانه جعلهم أئمة، و الفرق بين المعطوف عليه و المعطوف أن الاول أعم من الثانى لصدقه على التابع و المتبوع بخلاف الثانى فانه صادق على المتبوع فقط
(فتدبروا هذا و اعقلوه و لا تجهلوه)
(٨) جزاء لقوله فان سركم أمر اللّه و الضمائر للامر و قد عرفت شموله لجميع صفاتهم القبيحة، و دبر كل شيء عقبه يقال تدبر الامر تدبرا و دبره تدبيرا اذا نظر فى عاقبته و رأى فيها ما لم يره فى صدره و انما أمر بتدبره و عقله أى ادراكه و