شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩١ - صحيفة على بن الحسين
بهجة الدّنيا و تجافى عن لذّاتها و رغب في دائم نعيم الآخرة و سعى لها سعيها و راقب الموت و شنئ الحياة مع القوم الظالمين، نظر إلى ما في الدنيا بعين نيّرة حديدة البصر، و أبصر حوادث الفتن و ضلال البدع و جور الملوك الظلمة، فلقد لعمري
(و زهد فى عاجل بهجة الدنيا)
(١) بهجة الدنيا نعيمها و حسنها و زينتها و اضافة العاجل إليها اما بيانية أو من اضافة الصفة الى الموصوف.
(و تجافى عن لذتها)
(٢) التجافى من الجفاء و هو البعد عن الشيء
(و رغب فى دائم نعيم الآخرة)
(١١) الّذي لا ينقطع طول الزمان.
(وَ سَعىٰ لَهٰا سَعْيَهٰا)
(٣) فى ذكر المصدر و اضافته الى الآخرة مبالغة و ترغيب فى السعى و الاجتهاد لها و الاتيان بأسبابها و منافعها على قدر الامكان.
(و راقب الموت)
(٤) مراقبة الموت و انتظاره يزعج النفوس الى الاستعداد لامور الآخرة و قطع طريق الجنة و سلوك سبيلها و مما يعين على مراقبته أن يتصور أيام عمره فراسخ و ساعاته أميالا و انفاسه خطوات فكم من شخص بقيت له فراسخ و آخر بقيت له أميال و آخر بقيت له خطوات و لما لم يكن له علم ببقاء شيء من ذلك فليجوز وجود الموت فى الآن الموجود هو فيه و ليتعوذ باللّه من وروده على غير عدة.
(و شنئ الحياة مع القوم الظالمين)
(٥) شنأه كمنعه و سمعه شنئا أبغضه و ذلك لعلمه بأن فى الميل إليهم فساد الدين و فى الرغبة عنهم هلاك النفس مع كراهته مشاهدة معصية الرب.
(نظر الى ما فى الدنيا بعين نيره)
(٦) ظاهرة و باطنة و هذا كالتأكيد للسابق و لذا ترك العاطف
(حديدة النظر)
(١٢) يبلغ نظره الى اقصى ما فيها من المفاسد و المقابح.
(و أبصر حوادث الفتن)
(٧) المذكورة و غيرها مما فى الاعصار السابقة و الحاضرة
(و ضلال البدع)
(٨) الحادثة فى الدين من ابتداع المضلين.
(و جور الملوك الظلمة)
(٩) بالقتل و الاسر و النهب و غير ذلك من سيرتهم الخبيثة و سنتهم السيئة.
(فقد لعمرى استدبرتم الامور الماضية فى الايام الخالية من الفتن المتراكمة)
(١٠) أى فقد استدبرتم، حذف الفعل لوجود المفسر و قد لتقريب الماضى الى الحال لاحضار مضمونه عند المخاطب و هو أدخل فى التحريص على التفكر فيه و اللام للابتداء و الخبر محذوف وجوبا لقيام جواب القسم مقامه أى لواهب عمرى على حذف المضاف أو المراد به صورة القسم تأكيدا لمضمون الكلام و ترويجه و ليس المراد به القسم حقيقة فلا يرد أنه لا يقسم بغير اللّه و العمر بالضم و الفتح و فى القسم بالفتح فقط البقاء و الزمان المقدر له، و الركم بالسكون جمع شيء فوق آخر حتى يصير ركاما مركوما كركام الرمل و ارتكم الشيء و تراكم اجتمع.