شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٨ - مقامات الشيعة و فضائلهم و بشارتهم بخير المآل
قلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه فى كتابه فقال: فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في الآية النبيّون و نحن في هذا الموضع الصدّيقون و الشهداء و أنتم الصّالحون فتسمّوا بالصّلاح كما سمّاكم اللّه عزّ و جلّ: يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه إذ حكى عن عدوّكم في النّار بقوله: وَ قٰالُوا مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ.
أَتَّخَذْنٰاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زٰاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ و اللّه ما عنى و لا أراد بهذا غيركم، صرتم
(قال يا أبا محمد لقد ذكركم اللّه فى كتابه فقال فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ)
(١) لما ذكر اللّه تعالى أهل الكتاب و المنافقين و ذمهم و نصحهم قال «وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ، فاولئك اشارة إليهم و وعد لهم بمرافقة الاخيار فى دار القرار بشرط الطاعة
(مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً)
(٢) ترغيب الى تحصيل ما يوجب رفاقتهم، و رفيقا نصب على التميز او الحال قيل و لم يجمع لانه يصدق على الواحد و الجمع أو لانه اريد و حسن كل واحد منهم رفيقا
(فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى الآية النبيون)
(٣) الجمع للتعظيم أو لان المصدق به مصدق بالجميع
(و نحن فى هذا الموضع الصديقون و الشهداء)
(٤) لصدق جميع أقوالهم و عقائدهم و وفائهم بجميع العهود و كونهم شهداء فى بلاده على عباده أو كونهم شهداء بيد الاعداء
(و انتم الصالحون)
(١١) فتسموا بالصلاح
(كما سماكم اللّه عز و جل)
(٥) ترغيب فى الصلاح و الاجتهاد فى العمل و الورع و التقوى قسم اللّه عز و جل العارفين بثلاثة أقسام لان العارف اما صاحب الوحى و هو الاول أو وصيه و هو الثانى او التابع لهما و هو الثالث و رغب غير العارف فى الطاعة فى صدر الآية طلبا لمرافقة هؤلاء الاخيار
(اذ حكى عن عدوكم فى النار)
(٦) حال عن العدو
بقوله: ( (وَ قٰالُوا مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا)
(٧) فى الدنيا
(نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ)
(٨) عدوهم منها لزعمهم أن دينهم الباطل حق و أن دين الحق و هو دين هؤلاء الرجال باطل فاستر ذلوهم و سخروا بهم و كذلك كان حال الكفرة بالنسبة الى أهل الايمان فى قديم الايام أيضا
(أَتَّخَذْنٰاهُمْ سِخْرِيًّا)
(٩) بكسر الهمزة صفة ثانية لرجال و أما بفتحها كما فى بعض القراءة على الاستفهام فهو توبيخ و انكار لانفسهم فى سخرية هؤلاء بالرجال و استرذالهم، و السخرى بالضم و الكسر و السخرية اسم من سخر منه و به اذا هزءه و استرذله و أهانه
(أَمْ زٰاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ)
(١٠) أى مالت عنهم فلا تراهم و «أم» معادلة لما لا ترى أى عدم رؤيتهم فى جهنم اما لغيبتهم و عدم دخولهم فيها أو لزيغ الابصار عنهم، و لعل صدور هذا العقول منهم اما لتأسفهم أو لكمال دهشتهم من شدة عقوبتهم و الا فقد علموا أن سبب دخولهم فى النار ترك دين هؤلاء الرجال و فيه دلالة على أن أهل جهنم يرون كل من