شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٧ - مقامات الشيعة و فضائلهم و بشارتهم بخير المآل
إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ فنحن الّذين يعلمون و عدوّنا الّذين لا يعلمون و شيعتنا هم أولو الالباب، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا أبا محمّد و اللّه ما استثنى اللّه عزّ و جلّ بأحد من أوصياء الأنبياء و لا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته فقال في كتابه و قوله الحقّ: يَوْمَ لٰا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ. إِلّٰا مَنْ رَحِمَ اللّٰهُ يعني بذلك عليّا (عليه السلام) و شيعته، يا أبا محمّد فهل سررتك، قال: قلت: جعلت فداك زدني، قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه تعالى في كتابه إذ يقول: يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و اللّه ما أراد بهذا غيركم، فهل سررتك يا أبا محمّد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال: إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ* و اللّه ما أراد بهذا إلّا الأئمّة (عليهم السلام) و شيعتهم فهل سررتك يا أبا محمّد؟ قال:
انه لا مساواة بين العالم و الجاهل و انه لا يعلم الفرق بينهما الا ذوو العقول الصحيحة الخالصة عن شوائب الاوهام.
(فنحن الَّذِينَ يَعْلَمُونَ و عدونا الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ و شيعتنا هم أُولُوا الْأَلْبٰابِ)
(١) روى مثله أيضا عن أبى جعفر (عليه السلام) و سيجيء عن الصادق (عليه السلام) أيضا قبل حديث الصيحة أن الآية نزلت فى وصف على (عليه السلام) و ذم ابى الفصيل يعنى أن عليا (عليه السلام) لكونه عالما بان محمدا (ص) رسول اللّه ليس مثله و هو لا يعلم ذلك و يقول باطنا أنها ساحر كذاب
(يعنى بذلك عليا و شيعته)
(٢) لعل المراد بشيعته كل من أقر بولايته من لدن آدم الى آخر الدهر فاذن ليس المرحوم الا هو و شيعته و بقى المستثنى منه بعد الاستثناء على عمومه لعدم صدقه بعده على مؤمن و لا يتحقق الاغناء و النصرة فى غيره، و روى المصنف باسناده فى كتاب الاصول عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) فى هذه الآية قال «نحن و اللّه الّذي يرحم اللّه و نحن و اللّه الّذي استثنى اللّه لكنا نغنى عنهم»
(قال لقد ذكركم اللّه عز و جل فى كتابه اذ يقول يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و اللّه ما أراد بهذا غيركم)
(٣) لان المخاطبين بهذا الخطاب الشريف هم المؤمنون باتفاق الامة لخروج غيرهم عن هذا التشريف و الايمان لا يتحقق بالعقل و النقل إلا لمن أقر بالاوصياء و ولايتهم و هم الشيعة رضى اللّه تعالى عنهم
(فقال «إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ»* و اللّه ما أراد بهذا الا الائمة (عليهم السلام) و شيعتهم)
(٤) اضافة العباد تفيد الاختصاص و المراد بهم المخلصون له تعالى المطيعون لامره بقوله أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و هم الائمة (عليهم السلام) و شيعتهم.