شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥١ - رسالة أبي عبد اللّه
أموالكم و حتّى تسمعوا من أعداء اللّه أذى كثيرا فتصبروا و تعركوا بجنوبكم و حتّى يستذلّوكم و يبغضوكم و حتّى يحملوا [عليكم] الضيم فتحملوا منهم تلتمسون بذلك وجه اللّه و الدّار الآخرة و حتّى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في اللّه عزّ و جلّ يجترمونه إليكم و حتّى يكذّبوكم بالحقّ و يعادوكم فيه و يبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم، مصداق ذلك كلّه في كتاب اللّه الّذي أنزله جبرئيل (عليه السلام) على نبيّكم (صلى اللّه عليه و آله) سمعتم قول اللّه عزّ و جلّ لنبيّكم (صلى اللّه عليه و آله): فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لٰا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
(و حتى تسمعوا من أعداء اللّه أذى كثيرا)
(١) أى كلاما كثيرا يؤذيكم بالسب و الشتم و اللعن و القذف و التحريش و الغيبة و البهتان و نحوها.
(فتصبروا)
(٢) على ذلك كما صبر الصالحون قبلكم (و تعركوا بجنوبكم)
(٣) أى تحملوا الاذى منهم بجنوبكم كما يحمل البعير حمله يقال هو يعرك الاذى بجنبه أى يحتمله و فيه اشارة الى قوله تعالى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
(و حتى يستذلوكم)
(٤) بكل وجه يمكن أو المراد يروكم أذلّاء يقال استذله أى رآه ذليلا
(و يبغضوكم)
(٥) البغض ضد الحب و أشد العداوة و فعله من باب كرم و نصر و فرح.
(و حتى يحملوا عليكم الضيم)
(٦) من كل جهة توجبه (فتحملوا منهم)
(٧) من التحمل بحذف احدى التائين يقال حمله الامر تحميلا فتحمله تحميلا.
(تلتمسون بذلك وجه اللّه و الدار الآخرة)
(٨) الجملة فى محل النصب على الحال من فاعل تحملوه و الالتماس الطلب و ذلك اشارة الى الصبر على ما ذكر و تحمل الضيم و الوجه الذات و الجانب و الثواب، و الدار الآخرة الجنة و منازلها الرفيعة التى اعدت للصابرين.
(و حتى تكظموا الغيظ الشديد فى الاذى فى اللّه)
(٩) أى فى سبيل اللّه، و كظم الغيظ تجرعه و احتمال سببه و الصبر عليه و حبس النفس فيه مهما أمكن و لفظ «فى» الثانى متعلق بالاذى و «فى» الاول متعلق بتكظموا أو بالغيظ و هى للظرفية مجازا أو بمعنى الباء فى الاخير.
(تجترمونه إليكم)
(١٠) حال من فاعل تكظموا و الاجترام بالجيم الكسب و فى القاموس اجترم لاهله كسب و الى بمعنى اللام أو بمعناها مع تضمين معنى الضيم و نحوه و الضمير راجع الى الكظم و فيه تنبيه على أنه من جملة الاعمال الصالحة و قيل الاحترام الجناية و فى القاموس اجترم عليهم و إليهم جريمة جنى جناية مصداق ذلك كله فى كتاب اللّه أشار بذلك الى ما دخل على الصالحين من الابتلاء و الافتتان و الاذى و الاستدلال و تكذيب الحق مع صبرهم و كظم غيظهم.
(فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)
(١١) المقصود منه هو الترغيب فى الصبر الكامل