شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٥ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
الطاعة، ثمّ يعصي اللّه تبارك و تعالى في الباب الواحد يخرج به من الجنّة و ينبذ به في بطن الحوت، ثمّ لا ينجيه إلّا الاعتراف و التوبة، فاعرف أشباه الأحبار و الرّهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريفه فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين، ثمّ اعرف أشباههم من هذه الامّة الّذين أقاموا حروف الكتاب و حرّفوا حدوده فهم مع السادة و الكبرة فاذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا و ذلك مبلغهم من العلم، لا يزالون كذلك في طبع و طمع لا يزال يسمع صوت إبليس على
(عليهم السلام) يكون على وجل شديد من المعاصى العظيمة خصوصا اذا تعاقبت و تكاثرت و يحكم بانها سبب تام للمنع من دخول الجنة فكيف يطمع دخولها مع بقائه على تلك المعاصى و عدم تداركه بالتوبة و الاستغفار و الاعتراف.
(فاعرف أشباه الاحبار و الرهبان)
(١) نفى عنهم الحبر و الترهب أعنى العلم و التعبد و التزهد لعدم اتصافهم بهما و انما الموجود فيهم هو صورتهم المحسوسة و زيهم و هيئتهم المقتضية لتشبيههم بالاحبار و الرهبان
(الذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريفه)
(٢) أى بكتمان ما فى التوراة و الإنجيل من الحلال و الحرام و نعت النبي (صلى اللّه عليه و آله) و تحريف ذلك لا خفاء الحق و اظهار الباطل
(فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ)
(٣) التجارة استعارة لاعمالهم و الربح ترشيح لها أى بطل بسبب الكتمان و التحريف المقتضيين لكفرهم جميع أعمالهم الدينية فلا فائدة لها فى الآخرة و ذلك هو الخسران المبين
(وَ مٰا كٰانُوا مُهْتَدِينَ)
(٤) الى سبيل التجارة لان المقصود منها طلب الربح بحفظ رأس المال و هو هنا الايمان و هم قد أضاعوه
(ثم اعرف أشباههم من هذه الامة الذين أقاموا حروف الكتاب و حرفوا حدوده)
(٥) و انحرفوا عن منهج الايمان فصاروا مثل هؤلاء حذو النعل بالنعل فما كانت تجارتهم رابحة كتجارتهم فان سنة اللّه تعالى لا تختلف بل تجرى فى اللاحقين كما جرت فى السابقين و لن تجد لسنة اللّه تحويلا
(فهم مع السادة و الكبرة)
(٦) يدورون معهم حيث داروا و ينقادون لهم فى كل ما أرادوا طمعا فيما عندهم من متاع الدنيا و يستبرءون منهم يوم القيمة كما قال عز و جل حكاية «قٰالُوا رَبَّنٰا إِنّٰا أَطَعْنٰا سٰادَتَنٰا وَ كُبَرٰاءَنٰا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنٰا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذٰابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً» و فى بعض النسخ «و الكثرة» بالثاء المثلثة
(فاذا تفرقت)
(٧) و تعددت
(قادة الاهواء)
(٨) هم المشعوفون بالاهواء و الآراء القائدون لمن تبعهم إليها
(كانوا مع اكثرهم دنيا)
(٩) لان مطلوبهم عنده أكثر و حصوله منهم أعظم و أوفر كما هو المعروف من شأن اخوان الشيطان و اطوار أبناء الزمان و فيه ذم للمفتى بالرأى و من تبعه من هذه الامة
(و ذٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ)
(١٠) أى غايتهم و حاصلهم منه.
(لا يزالون كذلك فى طمع)
(١١) فى الدنيا و متاعها و ما فى ايدى الناس
(و طبع)
(١٢) هو بالسكون