شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١١ - كلام على بن الحسين
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ فاحذروا ما حذّركم اللّه بما فعل بالظلمة في كتابه و لا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب.
و اللّه لقد وعظكم اللّه تعالى في كتابه بغيركم فانّ السعيد من وعظ بغيره و لقد أسمعكم اللّه في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال:
وَ كَمْ قَصَمْنٰا مِنْ قَرْيَةٍ كٰانَتْ ظٰالِمَةً و إنّما عنى بالقرية أهلها حيث يقول وَ أَنْشَأْنٰا بَعْدَهٰا قَوْماً آخَرِينَ فقال عزّ و جلّ: فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ (يعني يهربون قال:) لٰا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
تخوفه و تنقصه كذا قاله بعض المفسرين
(فاحذروا ما حذركم اللّه بما فعل بالظلمة فى كتابه)
(١) كفرعون و هامان و قارون و قوم عاد و هود و قوم صالح و غير هؤلاء فان فعله تعالى بهم لاجل ظلمهم و انكارهم للحق و عنادهم لاهله كاف فى تحذير غيرهم ممن له بصيرة الاعتبار فاعتبروا يا اولى الابصار
(و لا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين فى الكتاب)
(٢) من- العقوبة الدنيوية و هذا نظير قوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون للترغيب فى متابعة موسى (عليه السلام) «وَ إِنْ يَكُ صٰادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ» يعنى لا أقل من أن يصيبكم بعضه، قال القاضى و غيره فيه مبالغة فى التحذير و اظهار للانصاف و عدم التعصب او ينزل بكم ما تواعدهم به من عذاب الدنيا و هو بعض ما تواعدهم به كانه خوفهم بما هو أقرب وقوعا و أعظم قدرا عندهم لان عذاب الدنيا عند الغافلين أعظم من عقاب الآخرة لغفلتهم عنها فضلا عن عذابها
(و اللّه لقد وعظكم اللّه فى كتابه بغيركم)
(٣) من الظالمين بسبب ظلمهم و خروجهم عن طاعة اللّه و طاعة رسوله
(فان السعيد من وعظ بغيره)
(٤) قد صارت هذه القضية فى معنى المثل اى السعيد فى الآخرة من اعتبر حال غيره فشاهد بعين بصيرته مصير الظالمين فخاف عاقبتهم فعدل عن طريقتهم و تذكر مآل المتقين فمال الى سيرتهم و رغب فى الاتعاظ بالغير بذكر استلزامه للسعادة. و انما عنى بالقرية أهلها هذا ظاهر فى نفسه و مع هذا دل عليه الدليل المذكور و يؤيده نسبة الظلم الى القرية مجازا باعتبار ظلم أهلها.
(و قال عز و جل فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا)
(٥) أى شدة عذابنا و قد مرّ تفسيره عن أبى جعفر (عليه السلام) قبل رسالته الى سعد الخير متصلا بها
(إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ يعنى يهربون)
(٦) قال القاضى يهربون مسرعين راكضين دوابهم أو متشبهين بهم فى فرط اسراعهم
(قال لٰا تَرْكُضُوا)
(٧) على سبيل الاستهزاء و لفظ قال من كلامه (عليه السلام) للتنبيه على أنه لا بدّ من تقدير القول اى قال ذلك بلسان الحال أو المقال أو القائل ملك أو من ثم من المؤمنين
(وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ)
(٨) من التنعم و التلذذ، و الاتراف ابطار النعمة
(وَ مَسٰاكِنِكُمْ)
(٩) التى كانت لكم
(لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ)
(١٠) عن كنوزكم و