شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٢ - حديث أبى عبد اللّه
فلمّا رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فذاك و اللّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر و أنت على حمار و هو على فرس و قد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته فقلت بيني و بين نفسي: هذا حجّة اللّه على الخلق و صاحب هذا الأمر الّذي يقتدى به و هذا الاخر يعمل بالجور و يقتل أولاد الأنبياء و يسفك الدّماء في الأرض بما لا يحبّ اللّه و هو في موكبه و أنت على حمار فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني و نفسي، قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي و بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي من الملائكة لاحتقرته و احتقرت ما هو فيه فقال: الآن سكن قلبي.
ثمّ قال: إلى متى هؤلاء يملكون؟ أو متى الرّاحة منهم؟ فقلت: أ ليس تعلم أنّ لكلّ شيء مدّة؟ قال: بلى، فقلت: هل ينفعك علمك أنّ هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين؟ إنّك لو تعلم حالهم عند اللّه عزّ و جلّ و كيف هي؟ كنت لهم
منه (ثم لعل غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك)
(١) أى أمر الخلافة أو اصابة الدماء و يجرى فيه حكم اللّه تعالى بالتغير و الزوال
(فدخلنى من ذلك شك)
(٢) فى التوحيد و عدله او فى الولاية لوسوسة الخبيث بان اعطاء الفاسق الدنى اللئيم و منع العادل الشريف الكريم جور فى القسمة أو بأن المذلة تنافى الولاية كل ذلك لعدم علمه بالحكمة
(حتى خفت على دينى)
(٣) بالارتداد و الزوال
(و على نفسى)
(٤) بالعقوبة و النكال و لما كان منشأ شكه تخيل الجور فى القسمة أو تخيل الذل له (عليه السلام) أشار الى دفعه
بقوله: (لو رأيت من كان حولى الخ)
(٥) و بين ان ما أعطاه خير مما أعطى المنصور لان جنود الملائكة أشرف و أكرم من جنود شياطين الانس و بذلك ظهر عزه و احتقار المنصور
(فقال الآن سكن قلبى)
(٦) بزوال الاضطراب و ذهاب الوسوسة عنه.
(فقال الى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم)
(٧) لعل الترديد من الراوى مع احتمال الجمع بأن يكون الاول سؤالا عن مدة ملكهم و الثانى عن نهايته أو عن بداية ظهور الصاحب (عليه السلام)
(فقلت أ ليس تعلم أن لكل شيء)
(٨) من الامور الممكنة
(مدة قال بلى)
(٩) الاستفهام لتقرير المنفى و لذلك أجاب به
(فقلت هل ينفعك علمك)
(١٠) الظاهر أن الاستفهام للانكار لان العلم بان للجور مدة و للراحة مدة و العلم بنهاية الاولى و بداية الثانية لا ينفع فى رفع الجور و حصول الراحة قبلهما بالفعل و أما بعدهما فترتفع الجور و تحصل الراحة سواء علم أم لم يعلم فلا نفع للعلم بهما فلا فائدة فى السؤال عنهما، ثم رغب فى انتظار الفرج و التوقع فى حصوله على سبيل الاستيناف
بقوله: (ان هذا الامر اذا جاء كان أسرع من طرفة العين)
(١١) لانه تعالى اذا اراد شيئا يجيء ذلك الشيء بلا تخلف و لا مهلة، و المراد بهذا الامر اما زوال مدة ملكهم أو الراحة بظهور القائم (عليه السلام)، ثم صرف الكلام الى ذم الطاغى و أصحابه لتنفير المخاطب عمار آه من