شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٣ - رسالة أبي جعفر ع إلى سعد الخير
يرعونه و الجهّال يعجبهم حفظهم للرّواية و العلماء يحزنهم تركهم للرّعاية و كان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الّذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى و أصدروهم إلى الرّدى و غيّروا عرى الدّين، ثمّ ورثوه في السفه و الصبا، فالامّة يصدرون عن أمر الناس
و المراد بجعله واليا لهم التخلية بينهم و بين أنفسهم الامارة حتى يجعلوه واليا
(و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه)
(١) و كلماته و اعرابه و صححوها و حفظوها عن التصحيف و التحريف
(و حرفوا حدوده)
(٢) و أحكامه و جعلوا حلاله حراما و حرامه حلالا و ولاية الحق مردودة و ولاية الباطل مقبولة
(فهم يروونه)
(٣) بضبط حروفه و مبانيه
(و لا يرعونه)
(٤) بحفظ حدوده و معانيه مثلهم كمثل الحمار يحمل اسفارا بل هو أقبح حالا من الحمار لان الحمار لا يحرف ما حمله و هم يحرفون
(و الجهال يعجبهم حفظهم للرواية)
(٥) لظنهم أنه العلم و لا يحزنهم تركهم للرعاية لانهم غافلون و سيورثهم حسرة يوم القيمة و هم نادمون و المراد بالجهال هم النابذون و انما وضع الظاهر موضع الضمير للتصريح بأنهم الجاهلون
(و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية)
(٦) على ما ينبغى فكم من فرق بين الجاهل و العالم حيث أن الجاهل مع كمال جهله و نقصه فى العلم و العمل يعجبه ما ليس بعلم و لا عمل فى الحقيقة و العالم مع كمال علمه و عمله و روايته و درايته و رعايته محزون خوفا من التقصير فيها
(و كان من نبذهم الكتاب أن ولوا الذين لا يعلمون)
(٧) معالم الدين أو ليس لهم حقيقة العلم و أعرضوا عن الذين يعلمون و رفضوا قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ و غيره من الآيات الدالة على وجوب متابعة اهل العلم و فى بعض النسخ «ولوه» بالضمير و هو عائد الى الكتاب أو الدين أو أمر الخلافة
(فأوردوهم الهوى)
(٨) النفسانى و هو الباطل من العقائد و الاعمال و أصله ميل النفس الى مقتضاها من المشتهيات الموجبة للخروج عن الحدود الشرعية
(و أصدروهم الى الردى)
(٩) و هو الهلاك فى الآخرة، و الاصدار الارجاع من الصدر و هو الرجوع
(و غيروا عرى الدين)
(١٠) التى هى أركانه و أحكامه و قوانينه المشبهة بالعروة فى أن المتمسك بها متمسك بالدين و حامل له ثم أشار الى أنهم لم يختصوا الايراد الى الهوى و الاصدار الى الردى و تغيير العرى مختصا بأنفسهم بل جعلوه من القوانين و ادرجوا فى الدين و ورثوه من بعدهم من المفسدين
بقوله: (ثم ورثوه فى السفه و الصبا)
(١١) فى للتأكيد كما فى قوله تعالى ارْكَبُوا فِيهٰا بِسْمِ اللّٰهِ مَجْرٰاهٰا أو متعلق بالتوريث بتضمين معنى الجعل او الوضع. و السفه محركة الجهل و الخشونة و الطيش و خفة العمل و ضد الحلم و الصبا بالكسر من الصبوة و هى الميل الى الجهل و فتوة الجهلة و فعله من باب نصر و بالفتح اللعب مع الصبيان و فعله من باب علم و هذا الّذي ذكره (عليه السلام) ظاهر لمن نظر فى أحوالهم و أحوال خلفائهم فانهم أورثوا جميع ما ابتدعوه خلفاء بنى امية و بنى عباس و علمائهم