شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٠ - رسالة أبي عبد اللّه
الحقّ: «وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ» و اعلموا أنّ ما أمر اللّه به أن تجتنبوه فقد حرّمه و اتّبعوا آثار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سنّته فخذوا بها و لا تتّبعوا أهواءكم و آراءكم فتضلّوا فانّ أضلّ النّاس عند اللّه من اتّبع هواه و رأيه بغير هدى من اللّه، و أحسنوا إلى أنفسكم
كل أحد فلا بد أن يرجع الى العالم به و لعل المراد بالمحرمات الباطنة ولاية أئمة الجور يدل على ذلك ما ذكره المصنف فى باب من ادعى الامامة و ليس لها بأهل باسناد عن محمد بن منصور قال: «سألت عبد صالحا (ع) عن قول اللّه عز و جل «قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ» قال: فقال ان القرآن له ظهر و بطن فجميع ما حرم اللّه تعالى فى القرآن هو الظاهر، و الباطن من ذلك أئمة الجور و جميع ما أحل اللّه تعالى فى الكتاب هو الظاهر و الباطن من ذلك أئمة الحق».
ثم استشهد لذلك
بقوله: (فان اللّه تعالى قال فى كتابه و قوله الحق «وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ)
(١) دل الاستشهاد على ان ظاهر الاثم ما ظهر تحريمه من ظاهر القرآن، و باطن الاثم ما ظهر تحريمه من باطنه و هو على تأويل العبد الصالح ولاية أئمة الجور و قيل ظاهر الاثم ما يعلن أو ما يصدر بالجوارح و باطنه ما يسر أو ما يصدر بالقلب و قيل غير ذلك.
(و اعلموا ان ما أمر اللّه به أن يجتنبوه فقد حرمه)
(٢) على ان الاوامر القرآنية للوجوب الا ما أخرجه الدليل و تخصيص الامر بصيغة اجتنبوا أو حمل التحريم على الاعم من معناه الحقيقى و التنزيهى محتمل بعيد، و يمكن أن يراد بالامر الامر باجتناب الطاغوت.
(و اتبعوا آثار رسول اللّه و سنته فخذوا بها)
(٣) أمر باتباع آثاره و سنته على وجه العموم و أعظمها أثرا الولاية كما يرشد إليه
قوله: (و لا تتبعوا أهوائكم و آرائكم)
(٤) فى اصول الدين و فروعه خصوصا فى الامة
(فتضلوا)
(٥) من الحق، ثم علل ذلك
بقوله:
(فان أضل الناس عند اللّه من اتبع هواه و رأيه بغير هدى من اللّه)
(٦) الظرف حال عن فاعل اتبع أى متمسكا بغير هاد منصوب من قبل اللّه تعالى يدل على ذلك ما رواه أيضا فى باب من دان اللّه عز و جل بغير امام من اللّه باسناده عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن (ع) فى قول اللّه عز و جل وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ قال: يعنى من اتخذ دينه رأيه بغير امام من أئمة الهدى. و تعميمه بشموله آثار رسول اللّه (ص) و سنته محتمل.
(و احسنوا الى أنفسكم ما استطعتم)
(٧) المراد بالاحسان إليها الاتيان بما ينفعها يوم القيامة و تهذيب الظاهر و الباطن عن الاخلاق و الاعمال الفاسدة و تزيينها بالاخلاق و الاعمال الفاضلة