شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩ - رسالة أبي عبد اللّه
و قال: أكثروا من أن تدعوا اللّه فانّ اللّه يحبّ من عباده المؤمنين أن يدعوه و قد وعد اللّه عباده المؤمنين بالاستجابة و اللّه مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنّة فأكثروا ذكر اللّه ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات اللّيل و النّهار فانّ اللّه أمر بكثرة الذّكر له و اللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، و اعلموا أنّ اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير، فأعطوا للّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فانّ اللّه لا يدرك شيء من الخير عنده إلّا بطاعته و اجتناب محارمه الّتي حرّم اللّه في ظاهر القرآن و باطنه فانّ اللّه تبارك و تعالى قال في كتابه و قوله
النبي (ص) و تسطيح القبور بالتسنيم رغما لهم مع وجود الدلائل عليهما عنهم كما صرح به صاحب الكشاف و اذا كانوا كذلك وجب علينا ترك الرفع عند الخوف منهم.
(و قال)
(١) (ع) (أكثروا من أن تدعوا اللّه)
(٢) أمر باكثار الدعاء و هو يتحقق بالاشتغال به دائما أو فى أكثر الاوقات و يورث جلاء القلب و قرب الحق ثم علل ذلك و رغب فيه
بقوله:
(فان اللّه يحب من المؤمنين أن يدعوه- اه)
(٣) فذكر أنه تعالى يحب من عباده المؤمنين و يستجيب لهم كما قال «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» و يصيره عملا يوجب علو الدرجة فى الجنة و أما دعاء الكافرين و ان كان مستجابا فهو مبغوض و ليس بعمل ينفعه يوم القيامة.
(فأكثروا ذكر اللّه- اه)
(٤) كل عبادة لها حد الا ذكر اللّه تعالى فانه مطلوب على قدر الاستطاعة و القدرة منه فان اللّه تعالى أمر بكثرة الذكر له بقوله يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا و بقوله يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الى غير ذلك من الآيات الكريمة و المراد به ذكره باللسان و القلب و عند المصيبة و الطاعة و المعصية و فى جميع الاحوال.
(و اللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين)
(٥) أى مثيب له، سمى ثواب الذكر ذكرا لوقوعه فى صحبته، أو المراد أنه ذاكر له في الملاء الاعلى و زمرة الروحانيين، و يراد بخير فيما يأتى هذا المعنى أيضا.
(فاعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد فى طاعته)
(٦) الطاعة شاملة للذكر و غيره بل كل طاعة ذكر كما يرشد إليه قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي ثم رغب فيها
بقوله:
(فان اللّه لا يدرك شيء من الخير)
(٧) الاخروى بالاستحقاق
(عنده الا بطاعته)
(٨) أما الخير الدنيوى فقد يدركه الكافر أيضا و الخير الاخروى بالتفضل قد يدرك بدون الطاعة الا أن يقال منشأه الطاعة أيضا
(و اجتناب محارمه التى حرم اللّه فى ظاهر القرآن و باطنه)
(٩) باطنه لا يعلمه