شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠ - خطبة لامير المؤمنين
مستمتع لمن يخوض في الظلمة، و من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار و الهيبة، و أشرف الغنى ترك المنى، و الصبر جنّة من الفاقة، و الحرص علامة الفقر، و البخل
الصالحة لها
(و من عرف الحكمة لحظته العيون بالوقار و الهيبة)
(١) يعنى المعروف بالحكمة النظرية و العملية و هى العلم بالقوانين الشرعية و العمل بها نظرت إليه العيون بالوقار له و الهيبة منه لعظمته و كذلك كان حال الأنبياء و الحكماء الراسخين فى العلم و العمل و حمل الهيبة على هيبته من عظمة اللّه بعيد و فيه ترغيب فى تحصيل الحكمة لما فيها من المنافع الدنيوية و أما المنافع الاخروية فظاهرة.
(و أشرف الغنى ترك المنى)
(٢) الغنى كإلى ضد الفقر و فى المصباح منى اللّه الشيء من باب رمى قدره و الاسم المنا كالعصى و تمنيت كذا قيل مأخوذ من المنا و هو القدر لان صاحبه يقدر حصوله و الاسم المنية و الامنية و جمع الاولى منى مثل غرفة و غرف و جمع الثانية الامانى و فيه استعارة حسية مرغبة فى ترك المنى حيث شبهه بالغنى و جعله أشرف أفراده باعتبار أنه يوجب النفع و الراحة و النجاة من التعب و الهلاك فى الدنيا و الآخرة.
(و الصبر جنة من الفاقة)
(٣) فيه أيضا استعارة حسية مرغبة فى الصبر حيث شبهه بالجنة و هى الترس و وجه التشبيه أن بالصبر يأمن من اصابة سهام الفاقة و ثور ان دواعى الاحتياج الى ارتكاب المحرمات المورثة للهلاك و الدخول فى النار كما يأمن لابس الجنة من أذى الضرب و الجرح الموجب للهلاك.
(و الحرص علامة الفقر)
(٤) فى الآخرة لشغله عنها بالدنيا أو فى الدنيا أيضا لانه و الفقير متشاركان فى التعب و الحزن و الهم و الاضطراب.
(و البخل جلباب المسكنة)
(٥) الجلباب كسرداب و سمسار القميص و ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو هو الخمار و لعل الاضافة من باب لجين الماء و الوجه هو الاحاطة و الشمول و المراد أن البخل الحاجز للبخيل عن الانفاق على نفسه و عياله و أهل الحاجة مسكنة محيطة به فى الدنيا و الآخرة كما روى عنه (ع) «عجب للبخيل يستعجل الفقر الّذي هرب منه و يفوته الغنى الّذي اياه طلب فيعيش فى الدنيا عيش الفقراء و يحاسب فى الآخرة حساب الاغنياء».
(و المودة قرابة مستفادة)
(٦) أى مودة الناس و التقرب إليهم بها و فعل ما يوده الناس لذلك الفعل قرابة مستفادة مكتسبة و هم كالاقارب يؤنسونه فى السراء و يعينونه فى الضراء و ينصرونه فى الشدة و الرخاء و يجتهدون له فى تحصيل المطالب و رفع النوائب و من ثم قال (ع) «التودد نصف العقل» لان العقل نصفان نصف عقل المعاد و نصف عقل المعاش و التودد