شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٨ - خطبة لامير المؤمنين
من استغنى برأيه، و التدبّر قبل العمل فانّه يؤمنك من الندم، و من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ و من أمسك عن الفضول عدّلت رأيه العقول، و من حصن
بالمرشد النبي أو من أخذ الارشاد منه فنعم الوفاق مع أنه مناقض لما مر أنه لا حاجة الى توسط نبى و ان أرادوا غيره فهو أول البحث.
(و التدبر قبل العمل فانه يؤمنك من الندم)
(١) هذه كلمة جامعة للنصائح كلها اذ العمل شامل للاقوال و الافعال و العقائد مطلقا و الندامة أعم من ندامة الدنيا و الآخرة و المدبر قبل العمل بسبب ملاحظة ما يترتب عليه لا يأتى بما يضره أو غيره و يورث الندامة فيهما و يحبس كل عضو على ما هو المطلوب منه و لا يتحقق ذلك الا برعاية قانون الشرع و آدابه و باللّه التوفيق.
(و من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء)
(٢) لعل المراد أن من استقبل بالقلب الخالص عن الشبهات وجوه الآراء المختلفة المتفرقة و مقدماتها الوهمية و الخيالية و عرفها حق المعرفة عرف مواقع الخطاء فيها كما بين فى موضعه مع أن مناط الرأى و القياس جمع المتشابهات فى الحكم و تفريق المختلفات فيه و الامر بالعكس فى كثير من المواضع، و يحتمل أن يراد بالوجوه الادلة الشرعية المنصوبة على موارد الرأى و القياس الدالة على حكم مخالف لها فان من استقبل إليها و عرفها عرف مواقع خطاء تلك الآراء و فيه على التقديرين زجر عن استعمال الرأى و حث على الرجوع إليه (ع) كما قال فى بعض خطبه «فاهدوا عنى و انظروا ما ذا يأتيكم به أمرى».
(و من أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول)
(٣) التعديل التقويم و التزكية و الرأى فى اللغة الاعتقاد مطلقا سواء كان له مستند شرعى أم لا و ان شاع عند المحدثين اطلاقه على الثانى و لعل المراد أن من أمسك عن الفضول من الافعال و الاقوال و هى ما لا ينفع و ان لم يكن موجبا للعقوبة عدلت عقول أهل العرفان رأيه و اعتقاده و حكمت باستقامته و تزكيته لان استقامة الظاهر بسبب استقامة الباطن و وجود المسبب دليل على وجود السبب.
(و من حصر شهوته فقد صان قدره)
(٤) لعل المراد بحصر الشهوة حبسها على القدر اللائق بها عقلا و نقلا و هو الوسط بين الافراط و التفريط المقتضى للعفة المندرجة تحتها أنواع كثيرة من الفضائل كما ذكره المحقق فى علم الاخلاق و يتبعها الاعتدال فى القوة الغضبية و العقلية أما الغضبية فلانها معينة للشهوية فى تحصيل مطالبها بالغلبة و التسلط فاذا اعتدلت اعتدلت، و أما العقلية فلان فسادها بفساد هاتين القوتين و غلبتهما عليها فاذا اعتدلتا اعتدلت و وقعت فى الوسط المقتضى للعلم و الحكمة و من هنا ظهر أن حصر الشهوة يتسبب