شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٠ - كلام على بن الحسين
الشّيطان اللّعين إليه من عاجل الشّهوات و اللّذات في هذه الدّنيا فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ و أشعروا قلوبكم خوف اللّه و تذكّروا ما قد وعدكم اللّه في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوّفكم من شديد العقاب فانّه من خاف شيئا حذره و من حذر شيئا تركه و لا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدّنيا الذين مكروا السّيئات فانّ اللّه يقول في محكم كتابه: أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَشْعُرُونَ. أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ
و قيل هو استعارة لاستدراج العبد و أخذه من حيث لا يحتسب و قيل هو ايصال المكروه الى الغير على وجه يخفى فيجوز صدوره منه تعالى، ثم أشار الى تعليل ذلك فى الحث على ذكر اللّه تعالى عند دعوة الشيطان الى معصيته
بقوله: (فان اللّه عز و جل يقول إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا)
(١) من عذاب اللّه
(إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ)
(٢) من الطوف كانه يطوف حولهم ليؤثر فى قلوبهم بميلها الى المعصية
(تَذَكَّرُوا)
(٣) اللّه و ما أمر به و نهى عنه
(فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ)
(٤) بسبب التذكر موارد الخطاء و مكايد الشيطان فيحترزون منها. سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية فقال «هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذاك قوله: تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ»
(و أشعروا قلوبكم خوف اللّه)
(٥) أى اجعلوا خوفه شعارها شبه الخوف بالشعار فى اللزوم و الاختصاص كلزوم الشعار للجسد و اختصاصه به أو اجعلوا خوفه شعارا و علامة لقلوبكم غير مفارق عنها و اجعلوا قلوبكم شاعرة غير غافلة من خوفه
(و لا تكونوا من الغافلين)
(٦) عن اللّه تعالى و عن أوامره و نواهيه و مواعظه و أحوال الآخرة و اصلاح أنفسكم.
(المائلين الى زهرة الحياة الدنيا)
(٧) أى حطامها و متاعها لحسنها و نضارتها و بهجتها المغفلة عن الآخرة و أعمالها
(الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ)
(٨) أى مكروا المكرات السيئات مع اللّه و الرسول و الوصى بالمخالفة و الانكار و مع المؤمنين بالاذى و الاضرار و صدهم عن الايمان و الاقرار، ثم أشار الى سوء خاتمة المكر مستشهدا بالآية الكريمة
بقوله: (فان اللّه يقول فى محكم كتابه أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئٰاتِ)
(٩) الاستفهام للانكار و التوبيخ
(أَنْ يَخْسِفَ اللّٰهُ بِهِمُ)
(١٠) كما خسف بقارون و غيره من أهل الخسف
(أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذٰابُ)
(١١) بغتة من السماء
(مِنْ حَيْثُ لٰا- يَشْعُرُونَ)
(١٢) كما فعل بقوم لوط أو قوم صالح
(أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ)
(١٣) أى فى حال سفرهم و مسيرهم فى الحوائج أو فى تقلبهم من اليقظة الى النوم
(فَمٰا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)
(١٤) للّه تعالى عما أراد منهم من أنحاء العقوبة
(أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىٰ تَخَوُّفٍ)
(١٥) أى على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فتخوفوا فيأتيهم العذاب و هم متخوفون، أو على أن ينقص شيئا بعد شيء فى أنفسهم و أموالهم حتى يهلكوا من