شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٠ - صحيفة على بن الحسين
معرفة أهل الحقّ إلّا قليلا ممّن عصم اللّه، فليس يعرف تصرّف أيّامها و تقلّب حالاتها و عاقبة ضرر فتنتها إلّا من عصم اللّه و نهج سبيل الرّشد و سلك طريق القصد، ثمّ استعان على ذلك بالزّهد فكرّر الفكر و اتّعظ بالصبر فازدجر، و زهد في عاجل
بالارتداد كما رد بعد النبي (ص) كثيرا من الصحابة و التابعين و الشيعة و لم يبق منهم على دين الحق الا أعناق الاسلام و اعراق الايمان.
(لتثبط القلوب عن تنبهها)
(١) أى تشغلها و تعوقها لكمال حيرتها و دهشتها عن فطنتها و يقظتها أو عن ادراكها وجه فسادها و كيفية التخلص منها و هذا فى اللفظ خبر و فى المعنى زجر عن تثبط القلوب بأمثال هذه الموانع عن الحق و معرفة أهله بالتفكر فى ان هذه الامور خارجة من القوانين العدلية و زمانها قليل منصرم و عقوبة مخالفة الحق و أهله شديدة دائمية.
(و تذهلها عن موجود الهدى)
(٢) أى تنسيها عن الهدى الموجود بينهم و هو الامام المنصوب من قبل اللّه تعالى أو دينه الحق و القرآن الكريم و عرفة أهل الحق و هم الأوصياء و أتباعهم و لعل الذهول المفهوم من المفهوم من الاذهال كناية عن الترك و الخروج من الحق الى الباطل
(الا قليلا ممن عصم اللّه)
(٣) و هم الذين آمنوا باللّه و برسوله و بالأئمة (عليهم السلام) فى الميثاق و قد مر فى كتاب الحجة أن من آمن بهم فى الدنيا و لم يؤمن بهم فى العهد الاول كان ايمانه غير مستقر و يخرج من الدنيا بغير ايمان.
(و عاقبة ضرر فتنتها)
(٤) ضررها الخروج من الدين و عاقبته الدخول فى النار و الاضافة بيانية
(نهج سبيل الرشد)
(٥) أى سلكه و الرشد الهداية و الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه
(و سلك طريق القصد)
(٦) و هو طريق العدل و ضد الافراط كالاقتصاد.
(بالزهد)
(٧) فى فضول الدنيا و زوائدها و ان كانت حلالا
(فكرر الفكر)
(٨) فى أحوالها و انتقل الى مآلها و تكراره يوجب ملكة الاعتبار و قوة الازدجار.
(و اتعظ بالصبر فازدجر)
(٩) الاتعاظ قبول الوعظ من الواعظ الامين و الازدجار منع النفس من الميل الى الدنيا أى اتعظ من أحوال الماضين أو من أحوال الدنيا مع أهلها متلبسا بالصبر على مكارهها و نوازلها فازدجر من الركون إليها و الوقوف عليها و جعل الباء صلة للاتعاظ بعيد.