شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٤ - حديث أبى عبد اللّه
فيه، و رأيت المصلّي إنّما يصلّي ليراه الناس، و رأيت الفقيه يتفقّه لغير الدّين يطلب الدنيا و الرئاسة، و رأيت الناس مع من غلب، و رأيت طالب الحلال يذمّ و يعيّر و طالب الحرام يمدح و يعظّم، و رأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحبّ اللّه لا يمنعهم مانع و لا يحول بينهم و بين العمل القبيح أحد، و رأيت المعازف ظاهرة في الحرمين.
و رأيت الرّجل يتكلّم بشيء من الحقّ و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فيقوم
صلابته و غلظته و شدته المانعة من ادراك الخير و الميل إليه.
(و رأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه)
(١) السحت بالضم و بضمتين الحرام الّذي لا يحل كسبه لانه يسحت البركة و يذهبها أو ما خبث من المفاسد فلزم عنه العار
(و رأيت المصلى انما يصلى ليراه الناس)
(٢) و يعتقدوا أنه عبد صالح ليسعوا فى رفع حاجاته و تحصيل مقاصده و متمنياته
(و رأيت الفقيه يتفقه)
(٣) أى يطلب الفقه و يتعلمه
(لغير الدين يطلب الدنيا و الرئاسة)
(٤) جواز رئاسته بل وجوبها في بعض الاوقات و حصول الدنيا بسبب فقاهته من الجهات المشروعة لا يقتضي جواز قصده ذلك فى التفقه
(و رأيت الناس مع من غلب)
(٥) من أهل الدنيا على الغير كما هو شأن الجهلة يميلون الى الغالب الفاسق من السلاطين و الامراء و يعرضون عن الاولياء و ان كانوا من أوصياء الأنبياء
(و رأيت طالب الحلال يذم و يعير، و رأيت طالب الحرام يمدح و يعظم)
(٦) فان أهل الدنيا اذا مالوا الى دنياهم يحبون جمع المال و ان كان بالنهب و الغصب و غيرهما من وجوه الحرام فمن خالف طوره طورهم يذمونه و يحقرونه و يسمونه سفيها أو ضعيفا و من وافق طوره طورهم يمدحونه و يعظمونه و يسمونه عظيما رشيدا و هكذا حال اكثر الناس و لكن اذا بلغ ذلك حد الكمال كان من أشراط الساعة.
(و رأيت الحرمين يعمل فيهما- الخ)
(٧) حرم مكة و حرم مدينة و قد يطلق عليهما و ذكرهما بعد ذكر شمول الجور و الشر للبلاد من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام و التنبيه على أن الشر فيهما أقبح و ترك النهى عن المنكر فيهما أشنع حتى عدت الصغيرة فيهما كبيرة موعودة بالنار و لذلك كره الفقهاء المقام فيهما.
(و رأيت المعازف ظاهرة فى الحرمين)
(٨) فى القاموس المعازف الملاهى كالعود و الطنبور الواحد معزف كمنبر و العازف اللاعب بها و المغنى، و فى المصباح المعازف آلات تضرب و المعزف بكسر الميم نوع من الطنابير يتخذه أهل اليمن و فى النهاية العزف اللعب بالمعازف و هى الدفوف و غيرهما مما يضرب و قيل لكل لعب عزف و وجه ذكر المعازف و الملاهى فيهما بعد ذكرها و ذكر ظهورها فى البلاد ما عرفت
(و رأيت الرجل من أهل العلم و المعرفة يتكلم بشيء