شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - الحديث الثاني
له نجوم و على نجومه نجوم لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة و دليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجل جال بصره و ليبلغ الصفة
و هو ألفاظه و عباراته و أسلوبه و آياته حاكم قاض لنا و علينا أو كلام مانع من الجهل و السفه و ينهى عنهما أو محكم متقن لا اختلاف فيه و لا اضطراب.
(و باطنه علم)
(١) بتفاصيل الاشياء من المواعظ و الامثال و الاحكام و الاخلاق و أحوال المبدأ و المعاد و غير ذلك مما ينتفع به الناس و يستقيم به نظامهم فى الدنيا و الآخرة.
(و ظاهره أنيق)
(٢) الانق محركة الفرح و السرور و الكلاء أنق كفرح و الشيء أحبه و به أعجب يعنى أن ظاهره حسن معجب لاشتماله على أسلوب عجيب و تركيب غريب و مزايا فاخرة و نكات ظاهرة يتحير فى حسنه الفصحاء و يتعجب منه البلغاء.
(و باطنه عميق)
(٣) لا يصل الى قعره عقول العلماء و لا يبلغ الى أصله فحول الحكماء.
(له نجوم و على نجومه نجوم)
(٤) اما مصدر بمعنى الطلوع و الظهور يقال نجم الشيء ينجم بالضم نجوما اذا طلع و ظهر أو جمع نجم بمعنى الكوكب أو الاصل أو الوقت المضروب بحضور الشيء و المقصود على التقادير أن معانيه مترتبة غير محصورة يظهر بعضها من بعض و يطلع بعضها عقيب بعض
(لا تحصى عجايبه)
(٥) العجب الشيء الّذي عظم موقعه عند الناس.
(و لا تبلى غرائبه)
(٦) لان غرائبه و هى المزايا و الاسرار الخارجة عن طوق البشر البعيدة عن أفهامهم و أوهامهم كلما أدركت مرة بعد اخرى كانت جديدة معجبة للنفس موجبة للنشاط بها و الميل إليها.
(مصابيح الهدى)
(٧) الهدى بضم الهاء و فتح الدال الرشاد و الدلالة، و المصباح السراج و الجمع باعتبار السور و الآيات، و الاضافة لامية و اطلاقها على القرآن من باب الاستعارة.
(و منار الحكمة)
(٨) أى محل ظهورها و الاضافة لامية و أصله منور من النور و هو الظاهر فى نفسه المظهر لغيره و الحكمة قيل هى عبارة عن معرفة أفضل الاشياء بأفضل العلوم و شاع اطلاقها على العلم بالشرائع النبوية.
(و دليل على المعرفة)
(٩) أى معرفة الرب و صفاته الذاتية و الفعلية أو الاعم الشامل لمعرفة ما يراد من الانسان و ما يتم به نظامهم فى الدارين و فى بعض النسخ «دليل على المغفرة».
(لمن عرف الصفة)
(١٠) هى اما مصدر يقال وصف الشيء يصف وصفا و صفة اذا بين حاله و ذكر أوصافه، أو نعت و هو حال الشيء و خواصه و آثاره يعنى القرآن دليل على المعرفة لمن عرف وصف القرآن للاشياء و نطقه بأحوالها التى من جملتها الولاية اذ لا يتم المعرفة بدون معرفتها، أو لمن عرف نعته و صفته من الغرائب و العجائب و المزايا المندرجة فيه و اللّه أعلم.
(فليجل جال بصره)
(١١) أى بصره القلبى ليدرك جواب الكلام و أطرافه و حقائق مدلولاته