شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٩ - كلام على بن الحسين
من أحد معذرة و لا لأحد فيه مستقيل توبة، ليس إلّا الجزاء بالحسنات و الجزاء بالسيّئات فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدّنيا مثقال ذرّة من خير وجده، و من كان من المؤمنين عمل في هذه الدّنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده.
فاحذروا أيّها النّاس الذّنوب و المعاصي ما قد نهاكم اللّه عنها و حذّركموها في كتابه الصّادق و البيان الناطق و لا تأمنوا مكر اللّه و تحذيره و تهديده عند ما يدعوكم
أصحابها المعلومة بقرينة المقام، و الحناجر جمع الحنجرة و هى الحلق و فيه اشارة الى اضطراب القلوب فى ذلك اليوم و انها ترتفع من الغم و الخوف عن محلها فتلصق بحلوقهم فلا- تعود فيتروحوا و لا تخرج فيستريحوا
(و ذلك يوم لا تقال فيه عثرة)
(١) اقاله اللّه عثرته وافقه فى نقض العهد و اجابه إليه اذ وقع العهد بين العبد و بينه تعالى فى أنه اذا عصاه يعاقب فاذا استقال العاصى فى ذلك اليوم و ندم من ذلك العهد و طلب منه تعالى ان ينقضه ليتخلص من العقاب لا يقال و لا يجاب لان العهد مبرم لا ينقض بالاقالة.
(و لا تؤخذ من أحد فدية)
(٢) هى ما يعطيه لينقذ به نفسه من مال أو نفس آخر
(و لا تقبل من أحد معذرة)
(٣) أى معذرة غير محق و الا فاللّه سبحانه أعدل و أكرم من أن لا يقبل معذرة المحق، أو المراد به ليس له معذرة فى المخالفة حتى تقبل لانه تعالى قطع الاعذار ببعث الرسول و انزال الكتاب و نصب الوصى و الهداية الى سبيله
(و لا لاحد فيه مستقيل توبة)
(٤) أى ليس لاحد مستقيل طالب للرجوع الى الدنيا توبة و رجوع إليها ليفعل فيها ما يكفره أو المراد أنه ليس لطالب غفران الذنب فى ذلك اليوم توبة منه لفوات محلها و هو الدنيا
(ليس الا الجزاء بالحسنات و الجزاء بالسيئات)
(٥) لان دفع العثرة اما بالاقالة أو بالفدية أو بابداء المعذرة أو بالاستقالة باحد الوجهين و لا يكون شيء منها فى ذلك اليوم فلم يبق الا الجزاء ثم أشار الى نتيجة ما ذكره
بقوله: (فمن كان من المؤمنين)
(٦) اما غيرهم فسيذكر حالهم فى قوله «و اعلموا عباد اللّه»
(عمل فى هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده الخ)
(٧) كما- دلت عليه الآيات و الروايات فى مواضع عديدة و قيل ذلك مشروط بعدم التوبة و التكفير عنه بالمصائب و نحوها و عدم الاحباط و المغفرة، و الذرة النملة الصغيرة أو الهباء
(فاحذروا أيها- الناس من الذنوب و المعاصى)
(٨) يمكن تخصيص إحداهما بالكبائر و الاخرى بالصغائر أو العطف للتفسير
(ما قد نهاكم اللّه عنها و حذركموها فى كتابه الصادق و البيان الناطق)
(٩) العطف للتفسير أو المراد بالمعطوف بيان أهل الذكر (عليهم السلام) لان مناهى الكتاب و تحذيره بعضها ظاهر و بعضها باطن يظهر ببيانهم، و وصف البيان بالناطق مجاز باعتبار أنه مظهر للمقصود كالنطق
(و لا تأمنوا مكر اللّه و تحذيره و تهديده)
(١٠) المكر من الناس الخديعة و هى أن يوهم غيره خلاف ما يخفيه من- المكروه و ايصال السوء و اذا نسب إليه تعالى يراد به لازمه و هو العقوبة و ايصال المكروه كناية