شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥ - صحيفة على بن الحسين
و اعلموا أنّكم عبيد اللّه و نحن معكم يحكم علينا و عليكم سيّد حاكم غدا و هو موقفكم، و مسائلكم فأعدّوا الجواب قبل الوقوف و المسائلة و العرض على ربّ العالمين، يومئذ لا تكلّم نفس إلّا باذنه.
و اعلموا أنّ اللّه لا يصدّق يومئذ كاذبا و لا يكذّب صادقا و لا يردّ عذر مستحقّ و لا يعذر غير معذور، له الحجّة على خلقه بالرّسل و الأوصياء بعد الرّسل فاتّقوا اللّه
(و اعلموا أنكم عبيد اللّه و نحن معكم)
(١) أى بين أظهركم ان أريد به المعية فى الوجود أو عالمون بأحوالكم و أعمالكم و قد مر فى الاصول أنهم (عليهم السلام) يعلمونها و فيه على الاول اشارة الى أنه ينبغى تصحيح جميع الاعمال و الاخلاق.
(يحكم علينا و عليكم سيد حاكم غدا)
(٢) أى يحكم علينا من جهة الهداية و الارشاد و عليكم من جهة الطاعة و الانقياد سيد متول لامور الخلائق، حاكم عليهم غدا صبح يوم القيامة لا يرد أحد حكمه.
(و هو موقفكم و مسائلكم)
(٣) عن دينكم و إمامكم و عقائدكم و أعمالكم و مكسب أموالكم و مصرفها لا يترك صغيرة و لا كبيرة الا و هو يسألها.
(فأعدوا الجواب قبل الوقوف و المسائلة و العرض على رب العالمين)
(٤) أى فاعدوا الجواب النافع لكم و حاسبوا أنفسكم قبل الوقوف بين يدى اللّه عز و جل و قبل المسائلة و العرض عليه و لعل الغرض من الامور باعداد الجواب هو الحث على الاتيان بما فيه رضاه و فى ذكر الرب ترغيب فيه لان من أخرجكم من العدم الى الوجود و رباكم من حد النقص الى الكمال استحق منكم الاتيان بمراضيه و الاجتناب من مناهيه.
(يومئذ لٰا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلّٰا بِإِذْنِهِ)
(٥) هذه الكلمة الشريفة محركة الى الخيرات كلها فان كل أحد يتشبث يوم القيامة بأمر ينجيه من العذاب مثل الشفاعة و الطاعة و الاحسان الى الخلق و غيرها مما فيه رضاه تعالى و كلفه به فان كان صادقا يؤذن له و يصدق و الا فلا كما أشار إليه
بقوله: (و اعلموا ان اللّه لا يصدق يومئذ كاذبا)
(٦) فان الكاذب غير مصدق خصوصا فى ذلك اليوم الّذي لا رواج للكذب فيه و هو يوم بروز الكامنات و ظهور الفاضحات و لا يكذب صادقا فيما توسل به كيف و هو يوم ينفع الصادقين صدقهم و لا يرد عذر مستحق لقبوله كمن ترك الصلاة قائما و صلاها جالسا أو موميا أو مع النجاسة لعدم القدرة أو تبرأ من الامام ظاهرا أو لم يظهر الايمان للتقية و أمثال ذلك مما له عذر.
(و لا يعذر غير معذور)
(٧) عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت منه اللوم فهو معذور أى غير ملوم و الاسم العذر أى يلوم و يعاقب من ليس له عذر في ترك ما أمر به من