شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦ - صحيفة على بن الحسين
عباد اللّه و استقبلوا في إصلاح أنفسكم و طاعة اللّه و طاعة من تولّونه فيها، لعلّ نادما قد ندم فيما فرّط بالأمس في جنب اللّه و ضيّع من حقوق اللّه، و استغفروا اللّه و توبوا إليه فانّه يقبل التوبة و يعفو عن السيّئة و يعلم ما تفعلون.
طاعته و طاعة رسوله و طاعة ولى الامر بعدها اذ ليس له حجة و عذر على اللّه بعد البيان و انما الحجة للّه عليه كما أشار إليه
بقوله:
(له الحجة على خلقه بالرسل و الأوصياء بعد الرسل)
(١) فمن أعرض عنهم و رجع الى الطاغوت و اتبع هواه في زهرات الدنيا و أصول الدين و فروعه فهو محجوج معاقب يوم التناد و ملوم معاقب على رءوس الاشهاد، و لما كانت التقوى أعظم ما ينتفع به العبد فى الدنيا و الآخرة حث عليها
بقوله:
(فاتقوا اللّه عباد اللّه)
(٢) بلزوم خوفه فى مراعات حقوقه و حقوق خلقه و التقوى ملكة واقية للعبد عما يورث الندامة يوم القيامة و موصلة له الى أرفع المقام و أشرف الكرامة كما قال تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ.
(و استقبلوا فى اصلاح أنفسكم)
(٣) فيما بينكم و بين الخالق و المخلوق و حقيقته تهذيب النفس عن الرذائل و تزيينها بالفضائل، و تعدية الاستقبال بفى باعتبار تضمينه بمعنى السعى أو الشروع أو هى بمعنى على كما فى قوله تعالى وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ.
(و طاعة اللّه و طاعة من تولونه فيها)
(٤) أول الطاعة معرفتهم و التصديق بما يليق بهم ثم الانقياد و التسليم لهم فى الاوامر و النواهى ثم الاستعانة بهم و التوصل إليهم فى جميع الامور.
(لعل نادما قد ندم فيما فرط بالامس فى جنب اللّه و ضيع من حقوق اللّه)
(٥) الجنب يطلق على الامر و على معظم الشيء و الولاية معظم أمر اللّه و حقوقه. و لعل كلمة رجاء و طمع و شك و انما رجا (ع) وجود نادم من التفريط و التضييع فيما مضى من الحقوق اللازمة لقلة وجوده، و قيل معناه أنه يمكن أن يندم نادم يوم القيامة على ما فرط و ضيع فى الدنيا و امكان ذلك كاف فى الحذر فكيف مع تحققه
(و استغفروا اللّه و توبوا إليه)
(٦) الاستغفار طلب الغفر و هو الستر من الذنوب خوفا من مخالفة رب العالمين و انكشاف القبائح عند المقربين و هو سبب للعوض فى الدنيا بانزال البركات و فى الآخرة برفع الدرجات كما قال اللّه تعالى حكاية فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً يُرْسِلِ السَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً و التوبة الندم على الذنب و تركه لقبحه و العزم على عدم العود إليه مع تدارك ما أمكن تداركه من الاعمال الفائتة و رد المظالم الى صاحبها أو تحصيل البراءة منه
(فانه يقبل التوبة و يعفو عن السيئة)
(٧) كما دلت عليه الآيات و الروايات