شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - رسالة أبي عبد اللّه
هذا و أشباهه ممّا افترض اللّه عليه في كتابه ممّا أمر اللّه به و نهى عنه ترك دين اللّه و ركب معاصيه فاستوجب سخط اللّه فأكبّه اللّه على وجهه في النّار.
و قال: أيّتها العصابة المرحومة المفلحة إنّ اللّه أتمّ لكم ما آتاكم من الخير و اعلموا أنّه ليس من علم اللّه و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى و لا رأي و لا مقائيس قد أنزل اللّه القرآن و جعل فيه تبيان كلّ شيء و جعل للقرآن
نهى عن الجهل به ابتداء و نسيانه بعد معرفته مبالغة فى الاحاطة به و العلم بحقيقته و غايته كما هى، و وجه السرور بما ذكر أنهم اعداء و نكال العدو و خذلانه موجب للسرور، و وجه ترتب الجزاء عليه ان السرور بنكال العد و يقتضي التدبر فى سببه ليمكن التخلص منه و الفرار عنه، ثم علل الامر بالتدبر فيه و فى غيره مما يجب العلم به بذكر ما يتعلق على ضده من المفاسد فقال
(فانه من يجهل هذا و أشباهه)
(١) فى وجوب معرفته كما دل عليه
قوله:
(مما افترض اللّه عليه فى كتابه مما أمر به و نهى عنه ترك دين اللّه و ركب معاصيه)
(٢) لان جاهل هذا كثيرا ما يدخل فيه و يترك دين اللّه و جاهل أشباهه يترك الامتثال بالاوامر و النواهى فاستوجب سخط اللّه
(و أكبه اللّه على وجهه فى النار)
(٣) استيجاب الاول أبدى دون الثانى و فى الاكباب مبالغة فى التعذيب و الاذلال، يقال كبه و أكبه اذا ألقاه على وجهه فأكب هو فكب متعد و أكب متعد و لازم على خلاف المعهود، و فيه تنبيه على أنه ينبغى لاهل الحق أن يعلموا ما يخرجهم عن دينه و ما يكمل به دينهم.
(ان اللّه اتم لكم ما اتاكم من الخير)
(٤) هو دين الاسلام و اتمامه و اكماله بولاية على (ع) و هو اشارة الى قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً يعنى بولاية على (ع) أو هو ذكر كل ما يحتاج إليه العباد فيه و هذا تمهيد لما يجيء من انه لا يجوز فيه القول بالهوى و الرأى و القياس بل يجب الرجوع الى العالم (ع)
(و اعلموا أنه ليس من علم اللّه و لا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه فى دينه بهوى و لا رأى و لا مقائيس)
(٥) أى ليس الاخذ بما ذكر من علم اللّه المنزل الى رسوله (صلى اللّه عليه و آله) أو ليس من علمه بأنه حق فى دينه و مما أمر به أحدا. و اذا كان كذلك فهو باطل اخترعه أهله لزعمه أن دين اللّه ناقص لم ينزل فيه جميع ما يحتاج إليه الامة و فوض تكميله إليهم و لئلا ينسب الجهل إليه بالسكوت عما لا يعلم ثم اشار الى أن جميع ما يحتاجون إليه قد أنزله اللّه تعالى فى القرآن
بقوله:
(قد أنزل اللّه القرآن و جعل فيه تبيان كل شيء)
(٦) حال عن اللّه او استيناف لبيان أنهم لا يحتاجون الى الاخذ بما ذكر لان القرآن تبيان كل شيء يحتاجون إليه أولا، ثم العلم كله و ان كان فى القرآن لكن لا يعلمه كل احد بالتجربة و الاتفاق بل انما يعلمه جماعة مخصوصون