شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦ - خطبة لامير المؤمنين
نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه و أوجب قبوله على نفسه و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل، خفّ ميزان ترفعان منه و ثقل ميزان توضعان فيه و بهما الفوز
(نحمد بالحمد الّذي ارتضاه من خلقه و أوجب قبوله على نفسه)
(١) حمده بعد الحمد على سبيل الدوام و الثبات بما يدل على التجدد و الاستمرار فى جميع الاوقات للتنبيه على لزوم الاهتمام بحمده و يتجدد ارادته فى جميع الآنات لانه من أعظم الطاعات و القربات فلا ينبغى أن يكون مغفولا عنه فى شيء من الساعات و أشار بالوصف الاول له الى طلب كماله بالاخلاص الشافى النفس عن الرذائل الموجب للرضا و الاختصاص و بالوصف الثانى الى رجاء قبوله الموجب لمزيد الامتنان فى الدنيا و الرضوان فى الآخرة. و هو حجة على من أنكر وجوب شيء عليه.
(و أشهد ان لا إله الا اللّه)
(٢) قالوا هذه الكلمة أشرف كلمة منطبقة على جميع مراتب التوحيد
(وحده لا شريك له)
(٣) حال بتأويل منفردا و تأكيد للحصر
(و أشهد أن محمدا عبده و رسوله)
(٤) قدم العبودية لتقدمها فى الواقع و لتحقق معنى الترقى و لئلا يكون ذكرها بلا فائدة و انما لم يقل نشهد كما قال نحمد للتنبيه على قلة المشارك فى الاول و كثرته فى الثانى «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»
(شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل)
(٥) أى كل واحدة من هاتين الشهادتين من صميم القلب و اذعانه و هى ترفع القول الى درجة القبول كما قال سبحانه إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و هى التى صدرت من جهة الاذعان و صميم القلب لا بمجرد التقول بها و هذه الشهادة موجبة لتضاعف العمل لان إخلاصها أصل لقبول الاعمال و العبادات و سبب لتضاعف الحسنات و لو لم تكن لم تقبل الاعمال فضلا عن المضاعفة.
(خف ميزان ترفعان منه و ثقل ميزان توضعان فيه)
(٦) قال الشيخ فى الاربعين ثقل الميزان كناية عن كثرة الحسنات و رجحانها على السيئات و قد اختلف أهل الاسلام فى أن وزن الاعمال الوارد فى الكتاب و السنة هل هو كناية عن العدل و الانصاف و التسوية أو المراد به الوزن الحقيقى فبعضهم على الاول لان الاعراض لا يعقل وزنها و جمهورهم على الثانى للوصف بالخفة و الثقل فى القرآن و الحديث. و الموزون صحائف الاعمال أو الاعمال نفسها بعد تجسمها فى تلك النشأة، ثم قال الحق أن الموزون فى النشأة الاخرى هو نفس الاعمال لا صحائفها و ما يقال من أن تجسم العرض طور خلاف طور العقل فكلام ظاهرى عامى و الّذي عليه الخواص من أهل التحقيق أن سنخ الشيء أى أصله و حقيقته أمر مغاير بصورته التى يتجلى بها على المشاعر الظاهرة و يلبسها لدى المدارك الباطنة و أنه يختلف ظهوره فى تلك الصور بحسب اختلاف المواطن و النشآت فيلبس فى كل موطن لباسا و يتجلبب فى كل نشأة بجلباب كما