شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨ - خطبة لامير المؤمنين
بالصّلاة تنالون الرّحمة، أكثروا من الصّلاة علي نبيّكم «إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسليما.
أيّها النّاس إنّه لا شرف أعلى من الاسلام و لا كرم أعزّ من التقوى و لا معقل أحرز من الورع و لا شفيع أنجح من التوبة و لا لباس أجمل من العافية و لا وقاية أمنع
و هو الوسط
(و بالصلاة تنالون الرحمة)
(١) المراد بالصلاة الصلاة على النبي (ص) و بالرحمة القرب و الكرامة، و رفع الدرجة
(أكثروا من الصلاة على نبيكم)
(٢) ذكر أم لم يذكر و مرجع الاكثار العرف و اختلف الامة فى وجوبها فقال بعض العامة وجبت فى العمر مرة و قال بعضهم فى كل مجلس و قال بعضهم كلما ذكر، منهم الزمخشرى و هو منقول عن ابن بابويه من أصحابنا
(إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً)
(٣) قيل المراد بالتسليم الانقياد له و قيل السلام عليك ايها النبي و هو المنقول من الزمخشرى و القاضى فى تفسيرهما و من الشيخ فى تبيانه، و استدل بهذه الآية من قال بجواز استعمال المشترك فى معنييه فان الصلاة من اللّه الرحمة و من الملائكة الاستغفار و هى مستعملة فيهما و أجاب المانع أولا بان المراد بالصلاة هنا معنى واحد و هو الاعتناء باظهار الشرف و لو مجازا و ثانيا بتقدير فعل للاول أى أن اللّه يصلى و مثله شايع.
(ايها الناس انه لا شرف أعلى من الاسلام)
(٤) يعنى متابعة الشريعة و الاعراض عن الطبيعة و ظاهر أنه لا شرف أعلى من شرف الاسلام اذ هو فى الدنيا و العقبى.
(و لا كرم أعز من التقوى)
(٥) فى كنز اللغة الكرم بزرگوارى و المراد أن التقوى كرم فيها غاية عزة ليست فى غيرها و العزة اما العظمة أو القدرة أو الغلبة و التقوى مستلزم لجميع ذلك لانها تحمى أولياء اللّه محارمه و الزمت قلوبهم مخافته حتى أسهرت لياليهم و أظمأت هواجرهم و تربط الابدان بالعبادات من الصيام و الصلاة و نحوهما فصاروا بذلك من أهل العظمة و القدرة و الغلبة لانهم حزب اللّه و حزبه هم الغالبون.
(و لا معقل أحرز من الورع)
(٦) المعقل كمنزل الملجا و الحصن يعنى ان الورع عن محارم اللّه و عن ملاذ الدنيا أحرز حصن و أقوى ملجأ فى دفع المخاطرات و منع أسباب العقوبات و رد سهام الشيطان و كيد أرباب الطغيان لان تلك المفاسد انما تنشأ من الميل الى الدنيا و الورع بمعزل عنها.
(و لا شفيع انجح من التوبة)
(٧) النجح بالضم و النجاح بالفتح الظفر بالشيء و الذب يظفر بالتوبة النصوح بما لا يظفر به أحد من الشفاعة و نحوها لان التوبة ماحية للذنوب