شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠ - خطبة لامير المؤمنين
الحرمان و البغي سائق إلى الحين و الشره جامع لمساوي العيوب ربّ طمع خائب و أمل كاذب و رجاء يؤدّي إلى الحرمان و تجارة تؤول إلى الخسران، ألا و من تورّط
الفكر فى تحصيل أسباب زوالها حتى لا يفرغ لتحصيل ما يعود نفعه إليه من الاخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة و حفظ ما حصل له من الملكات الخيرية و الصور العلمية و كل ذلك موجب لفساد الدين و لذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «لا تحاسدوا فان الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب».
(و الحرص داع الى التقحم فى الذنوب)
(١) لان الحريص لا يبالى الدخول فى المحارم من المكاسب و المآكل و المشارب و الملابس و المساكن و المناكح و الحرص على المباح أيضا مذمومة ألا ترى أن أبانا آدم (ع) لما حمله الحرص على الاكل من الشجرة مع كونه مباحا لحقه و ذريته ما لحقه من المحنة و المصائب التى يعجز عن تحملها الجبال الرواسى.
(و هو داع الى الحرمان)
(٢) الظاهر أن الضمير راجع الى التقحم فى الذنوب لان الدخول فيها بلا روية و القاء النفس عليها من غير مبالات داع الى الحرمان من الرزق و لكن يكون ذلك غالبا فى المؤمن الممتحن و قد روى «ان اللّه عز و جل اذا كان من أمره أن يكرم عبدا و له ذنب ابتلاه بالسقم فان لم يفعل به ذلك ابتلاه بالحاجة فان لم يفعل ذلك شدد عليه بالموت ليكافيه بذلك الذنب» و يحتمل أن يعود الضمير الى الحرص لان الحرمان عن المطلوب لازم للحرص اذ مراتب الحرص على الامور غير محصورة و حصول تلك الامور كلها متعسر جدا فالحريص دائما فى ألم الحرمان.
(و البغى سائق الى الحين)
(٣) البغى الزنا و الخروج عن طاعة الامام و الاستطالة و الكذب. و الحين بفتح الحاء المهملة الهلاك و المحنة و البغى بالمعانى المذكورة مستلزم لهما كما دلت عليه روايات اخر.
(و الشر جامع لمساوى العيوب)
(٤) فى كنز اللغة شر سوء و بدى و مساوى بديها و المقصود أن الشر أمر كلى يندرج فيه جميع أفراد المساوى و العيوب كما أن ضده و هو الخير كلى جامع لجميع المحاسن و المتصف بالمحاسن و المساوى يشمله الوعد و الوعيد فى قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و قال بعض المحققين كل واحد من الخير و الشر اما مطلق كالعقل و عدمه و اما مقيد كالمال و نحوه و فى النسخ المصححة «الشره» بالهاء و فتح الراء و هى غلبة الحرص.
(رب طمع خائب)
(٥) الطمع بما فى أيدى الناس مع كونه مهانة ظاهرة و مذلة حاضرة أكثره خائب و العاقل لا يرتكب العار مع الفوائد العظيمة فكيف ترتكبه مع عدمها.
(و أمل كاذب)
(٦) الامل فى المقتنيات الفانية مع كونها مانعا من التوجه الى الآخرة و