شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢ - خطبة لامير المؤمنين
الذّنب للمؤمن.
أيّها النّاس إنّه لا كنز أنفع من العلم، و لا عزّ أرفع من الحلم، و لا حسب أبلغ من الأدب و لا نسب أوضع من الغضب، و لا جمال أزين من العقل، و لا سوأة أسوأ من
(و بئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن)
(١) شبه الذنب بالقلادة فى لزومه للمذنب لزوم القلادة للاعناق و وجه الذم العام ان الذنب مع كونه موجبا للعقوبة الاخروية و المذلة الابدية يوجب نقص الثمرات و حبس البركات و اغلاق خزائن الخيرات فى الدنيا و الغرض منه هو الحث على رفع حجب النفوس التى هى الذنوب و المعاصى و استعدادها بذلك لقبول الرحمة بالتوبة و الاقلاع من المعصية و الانزجار عنها و التذكر للمبدإ الاول و ما أعد لاوليائه الابرار فى دار القرار.
(أيها الناس انه لا كنز أنفع من العلم)
(٢) شبه العلم بالكنز فى الخفاء و النفع و ميل الطبع إليه و رجحه عليه لكونه روح النفس و حياة القلب و كمال الانسان و سببا لبقائه و نجاته مع زيادته بالانفاق و الغرض منه هو الحث على تحصيل علم الدعن و ما يتعلق به.
(و لا عز أرفع من الحلم)
(٣) الحلم و هو الاناة و التثبت فى الامور يحصل بالاعتدال فى القوة الغضبية و يمنع النفس من الانفعال عن الواردات المكروهة المؤذية و الجزع عند الامور الهائلة و الطيش فى المؤاخذة و صدور حركات غير منتظمة و اظهار للمزية على الغير و التهاون فى حفظ ما يجب حفظه شرعا و عقلا و هو أرفع و أعظم ما يوجب العز فى الآخرة برفع الدرجات و فى الدنيا عند الخلائق بوجوه الاعتبارات و لذلك قال أمير المؤمنين (ع) «الحلم عشيرة» يعنى أن كما أن الرجل يتمنع بالعشيرة يتمنع بالحلم و يتوقر لاجله.
(و لا حسب أبلغ من الادب)
(٤) قيل الادب وضع الاشياء موضعها و لا يتحقق ذلك الا بالعلم و العمل، و الحسب الشرف بالآباء و ما يعده الانسان من مفاخرهم و قيل هو الشرف المكتسب فى الرجل و ان لم يكن آباؤه أشرافا و الغرض منه الترغيب الى تحصيل الادب لانه أشرف الكمالات للانسان و أكملها و التزهد فى التفاخر بشرف الاباء لانه اعتبارى لا نصيب فيه للولد حقيقة، و الايماء الى أن الاباء ينبغى أن يورثوا الآداب.
(و لا نصب أوضع من الغصب)
(٥) النصب و التعب و النصب بالضم و الضمتين الداء و البلية و المحنة و الغضب، و هو ثوران النفس و حركتها بسبب تصور المؤذى و الضار الى الانتقام، من أخس أفراد النصب و أقبحه لكثرة مفاسده من الافعال الشنيعة و الاقوال القبيحة و الاخلاق الذميمة و الحركات الخارجة عن القوانين الشرعية و العقلية.
(و لا جمال أزين من العقل)
(٦) عد العقل جمالا و هو الحسن فى الخلق و الخلق و رجحه عليه فى الرتبة لان بالعقل يستقيم الظاهر و الباطن و يتم الكمالات الدينية و الدنيوية و كل خير