شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١١ - خطبة لامير المؤمنين
في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لمفضحات النوائب و بئست القلادة قلادة
سبب لزوال ما حصل من أحوالها فى الذهن أكثره كاذب لا يحصل ابدا و العاقل لا يعقد قلبه عليه
(و رجاء يؤدى الى الحرمان)
(١) من المرجو و ان كان من اللّه كرجاء ثوابه و التجاوز عن عقابه مع الاستمرار فى العصيان لان ذلك الرجاء حماقة كما دل عليه بعض الروايات و كذا من الخلق فان حصول المرجو منهم نادرا جدا، و بالجملة الرجاء من اللّه حسن بشرط الطاعة و من الخلق مذموم مطلقا و اعلم أن الطمع و الامل و الرجاء متقاربة فى اللغة و يمكن الفرق بأن المطلوب من الطمع أقرب فى الحصول من المرجو و يؤيده أن الحرص معتبر فى مفهوم الطمع و الحرص على الشيء لا يكون الا اذا كان ذلك الشيء ممكنا قريب الوقوع و المرجو أقرب فى الحصول من المأمول و اللّه أعلم.
(و تجارة تؤول الى الخسران)
(٢) كما يكون فى تجارة الدنيا كذلك يكون فى تجارة الآخرة من كسب الاعمال و العقائد و الاخلاق فان العمل كثيرا ما لا يقع على الامر المعتبر فى ذاتياته و صفاته و شروطه و يحصل بذلك انحراف عن الدين و ضلال عن الحق فيضيع العمل و يخسر كما فى الخوارج و أضرابهم و فى هذه الفقرات توبيخ للناس على ادبارهم عن الآخرة و إقبالهم الى الدنيا و تنفير لهم عنها بذكر الخيبة و الكذب و الحرمان و الخسران و ليست الدنيا كل من طلبها وجدها، عن النبي (ص) «من جعل الدنيا أكثر همه فرق اللّه عليه همه و جعل فقره بين عينيه و لم يأته منها الا ما كتب له».
(و من تورط فى الامور)
(٣) أى وقع فيها فلم يسهل المخرج منها، و الورطة الغامض و الهلكة و كلما يعسر النجاة منه و أصله الهوة العميقة و الوهدة من الارض ثم استعيرت للامر المذكور
(غير ناظر فى العواقب)
(٤) يعرف حسنها و قبحها و صلاحها و فسادها.
(فقد تعرض لمفضحات النوائب)
(٥) التى توجب فضيحته و اهانته و صعوبة التخلص منها، و فى بعض النسخ «المقطعات النوائب» و التركيب على الاول من باب جرد قطيفة. و على الثانى من باب لجين الماء بتشبيه النوائب المقطعات و هى الثياب التى قطعت كالقميص و الجبة و نحوهما دون غير المقطوعة كالازار و نحوه و انما شبهها بها لكونها اشد اشتمالا و أقوى إحاطة و و نقل الشيخ عن بعض أهل اللغة فى الاربعين أن المقطعات جمع لا واحد لها من لفظه واحدها ثوب و الحاصل انه لا يقال للجبة مثلا مقطعة بل يقال لجملة الثياب مقطعات و للواحد ثوب كما صرح به الشهيد فى شرح النفلية و يمكن أن يقرأ المفظعات بالفاء و الظاء المعجمة جمع المفظعة بكسر الظاء من فظع الامر بالضم فظاعة و هو فظيع أى شديد شنيع كما فسر بذلك بعض الاصحاب فى دعاء الوضوء.