شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧١ - رسالة أبي عبد اللّه
يسلّم فلا إسلام له و من سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الاحسان فليطع اللّه فانّه من أطاع اللّه فقد أبلغ إلى نفسه في الاحسان.
و إيّاكم و معاصي اللّه أن تركبوها فانّه من انتهك معاصي اللّه فركبها فقد أبلغ في الاساءة إلى نفسه و ليس بين الاحسان و الاساءة منزلة، فلأهل الاحسان عند ربّهم الجنّة و لأهل الاساءة عند ربّهم النّار، فاعملوا بطاعة اللّه و اجتنبوا معاصيه و اعلموا أنّه ليس يغني عنكم من اللّه أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا من دون ذلك فمن سرّه أن تنفعه شفاعة الشافعين عند اللّه فليطلب إلى اللّه أن يرضى عنه
حمله على اتحاد الحقيقة يعنى ان عرفت معنى الاسلام و التسليم و حقيقتهما فهذا ذاك فمن سلم فقد أسلم و من لم يسلم فلا اسلام له لان وجود اللازم دليل على وجود الملزوم و عدمه على عدمه و على القول بالاتحاد فالامر ظاهر.
(و من سره أن يبلغ الى نفسه فى الاحسان فليطع اللّه- اه)
(١) الابلاغ الايصال يقال أبلغ الايصال يقال أبلغ إليه شيئا أى اوصله إليه و فى زائدة للتأكيد مثل «ارْكَبُوا فِيهٰا بِسْمِ اللّٰهِ مَجْرٰاهٰا» أوهى كإلى متعلقة بيبلغ بتضمين معنى الاجتهاد أو بمفعول مقدر أى من سره أن يوصل الى نفسه اجتهادا فى الاحسان فليطع اللّه فى أو امره و نواهيه و يحتمل أن يراد بالابلاغ المبالغة و هى الاجتهاد يقال: بالغ فى كذا اذا اجتهد فيه، و الى حينئذ متعلقة بالاحسان و تقديم معمول المصدر اذا كان ظرفا و نحوه جائز
(و اياكم و معاصى اللّه ان تركبوها)
(٢) أى تتبعوها من ركبت الاثر اذا تبعته أو تعلوها بتشبيه المعصية بالدابة فى ايصال صاحبها الى منزل الشقاوة و نسبة الركوب إليها مكنية و تخييلية.
(مو ليس بين الاحسان و الاساءة منزلة فلاهل الاحسان عند ربهم الجنة)
(٣) و لاهل الاساءة عند ربهم النار كما قال تعالى فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ قال الامين الأسترآبادي قد تواترت الاخبار عن الائمة الاطهار بأن الناس ثلاثة أصناف منهم من هو تحت المشية فالظاهر أن مراده (ع) ان الّذي أبرم اللّه أمره قسمان، أقول يريد ان الّذي وقع الحتم فيه قسمان لا ثالث لهما لانه اما مقر بالولايات المذكورة متمسك بشروطها أو منكر لشيء منها فالاول محسن و الثانى مسيء و أما المستضعف و هو من لم يقر و لم ينكر فهو خارج عن المقسم فلا يرد انه قسم ثالث
(و اعلموا أنه ليس يغنى عنكم من اللّه أحد)
(٤) أى لا يصرف و لا يكف عنكم أحد ممن ذكر شيئا من عقوبة اللّه الا برضاه عنكم و لم يذكر الاستثناء لظهوره و لدلالة التفريع عليه و هو
قوله: (فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند اللّه فيطلب متضرعا الى اللّه)
(٥) أى فليرغب إليه من طلب إليه اذا رغب.
(أن يرضى عنه)
(٦) المراد بطلب الرضا طلب وسيلة له و هى طاعة اللّه و طاعة الرسول و