شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٣ - رسالة أبي عبد اللّه
صفة الحقّ فأولئك هم شياطين الانس و الجنّ و إنّ لشياطين الانس حيلة و مكرا و خدائع و وسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردّوا أهل الحقّ عمّا أكرمهم اللّه به من النظر في دين اللّه الّذي لم يجعل اللّه شياطين الانس من أهله إرادة أن يستوي أعداء اللّه و أهل الحقّ في الشكّ و الانكار و التكذيب فيكونون سواء كما وصف اللّه تعالى في كتابه من قوله: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمٰا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ
و هى القول بالولاية الى اللّه تعالى لعلمه أزلا بعدم اتصافها و اضطراب قلبه من قبولها فأخرجه منها و لم يجعله من أهلها جبرا لان الجبر مناف للحكمة، و منه يظهر الزامه تعالى قلب أحد طاعته و صفة الحق لانه لما علم منه قبولها اختيارا وفقه لقبولها و نصره عليه و هذا معنى الالزام فانتفى الجبر فى الموضعين و ملك كل أحد ماله باختياره.
(فان لم يجعله اللّه من أهل صفة الحق فاولئك هم شياطين الانس و الجن فان لشياطين الانس حيلة و مكرا و خدائع و وسوسة بعضهم الى بعض)
(١) الظاهر أنه تعليل لقوله لا يعرفن أحد منكم من أحد من الناس لتضمنه معنى الشيطنة التى تقتضى الحذر منهم بالتقية و حينئذ يكون قوله فان الشياطين الانس بيانا و تفصيلا لما تضمنه معنى الشيطنة و انما قلنا الظاهر ذلك لانه يحتمل أن يكون تفصيلا و بيانا لاثبات معنى آخر للمخرجين من صفة الحق و هو التمرد و الشيطنة و القول المذكور حينئذ تعليل لقوله لا يعرفن ثم ان اريد بمن الموصولة الانس و الجن فحمل شياطين الانس و الجن عليهم ظاهر، و ان اريد به الانس فحمل شياطين الجن عليهم من باب التشبيه فى التمرد و الشيطنة و المراد بالحيلة استعمال الحذق و التصرف فى الامور للتوصل بها الى المقصود و بالمكر ايصال المكروه الى الغير من حيث لا يعلم و الخديعة هذا المعنى أو تلبيس شبهات باطلة بلباس الحق لانخداع الغير بها و بالوسوسة مشاورة بعضهم بعضا فى تحصيل أسباب الغلبة و الاضرار و لما كان هذا مظنة أن يقال ما غرضهم من الحيلة و ما عطف عليها أجاب على سبيل الاستيناف
بقوله:
(يريدون ان استطاعوا أن يريدوا أهل الحق عما أكرمهم اللّه به من النظر فى دين اللّه الّذي لم يجعل اللّه شياطين الانس من أهله)
(٢) و هو الدين الّذي أنزله الى رسوله و أكمله للناس بولاية على (ع) و المراد بالنظر فيه العلم به و التصديق بحقيته.
(إرادة أن يستوى أعداء اللّه و أهل الحق فى الشك و الانكار و التكذيب- اه)
(٣) مفعول له ليريدون و الاصل أن يستوون هم و أهل الحق عدل عن الضمير الى الظاهر لقصد دمهم صريحا بنسبة العداوة إليهم و لعدم حاجة صحة العطف الى ضمير الفصل و المراد بالشك دينهم الباطل أو الشك فى دين