شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٠ - حديث موسى
و اسجد لي بمكارم بدنك و اقنت بين يديّ في القيام و ناجني حين تناجيني بخشية من قلب و جل، و احي بتوراتي أيّام الحياة و علّم الجهّال محامدي و ذكّرهم آلائي و نعمتي و قل لهم لا يتمادون في غيّ ما هم فيه فانّ أخذي أليم شديد.
يا موسى إذا انقطع حبلك منّي لم يتّصل بحبل غيري، فاعبدني و قم بين يديّ
رد الدعاء لعدم كونه على الوجه اللائق به كما روى عن على بن الحسين (عليهما السلام) انه كان فى التلبية و هو على راحلته فخر مغشيا فلما أفاق (عليه السلام) قيل له ذلك فقال خشيت أن يقول لى لا لبيك و لا سعديك و التأكيد محتمل
(عفر وجهك لى فى التراب)
(١) العفر محركة ظاهر التراب و يسكن و عفره فى التراب يعفره و عفره فانعفر و تعفر مرغه فيه أو دسه أو ضرب به الارض و أكثر جزاء الشرط يتحقق بعده و يترتب عليه و قد يتحقق فى حال تحققه و معه كقولك اذا جئتنى فالبس ثيابك و اركب فرسك، و الظاهر هنا هو الثانى مع احتمال الاول
(و اسجد لى مكارم بدنك)
(٢) هذا أعم من السابق لانه يشمل غير الوجه أيضا و فيهما غاية التذلل و نهاية الخضوع و الخشوع له تعالى
(و اقنت بين يدى فى القيام)
(٣) ذكر اليدين من باب التمثيل و القنوت قد مرّ تفسيره سابقا
(و ناجنى حين تناجينى بخشية من قلب و جل)
(٤) لا يتحقق ذلك الا بحضور القلب و توجهه الى معرفته و معرفة من يناجيه و الظاهر أن الباء للمصاحبة أى مع خشيته أو الظرف حال من الفاعل أى متلبسا بها
(واحى بتوراتى أيام الحياة)
(٥) اى بتلاوتها و اجراء أحكامها و العمل بما فيها و الايام مفعول الاحياء مجازا أو ظرف له و المفعول محذوف و هو قلبك
(و علم الجهال محامدى)
(٦) هى ما يستحق ان يحمد و يثنى عليه من الفضائل و هى الصفات الذاتية و أما الفواضل الواصلة الى الغير فأشار إليها
بقوله: (و ذكرهم آلائى و نعمتى)
(٧) العطف للتفسير او المراد بالاولى النعماء الباطنة و بالثانية النعماء الظاهرة و الغرض من التعليم و التذكير المعرفة و القيام بوظائف الحمد و الشكر و وجه تخصيص التعليم بالمحامد و التذكير بالآلاء أن المحامد يعنى الصفات الذاتية انما تعلم بالشرع و اما الآلاء فقد تعرف بالعقل و الشرع مذكر
(و قل لهم لا يتمادون فى غى ما هم فيه)
(٨) نهى فى صورة الخبر و ما هم فيه من المعصية و هى مستلزمة للغى و الضلالة و سبب له فالاضافة لامية كاضافة المسبب الى السبب
(فان أخذى أليم شديد)
(٩) وعيد للمذنبين المصرين و تحريك لهم الى الانابة و الرجوع
(يا موسى ان انقطع حبلك منى لم يتصل بحبل غيرى)
(١٠) استعار الحبل لما يوجب القرب منه و الوصول إليه و الوجه انه سبب لنجاة المتمسك به من وهدة الهوى الى- الدرجات العلى كالحبل و رشح بذكر الانقطاع و أشار بمضمون الشرط الى أن حبله الموجب للقرب منه ما كان له خاصة فاما اذا انقطع بقصد غيره أيضا أو غيره وحده فهو حبل غيره لا حبله و