شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢١ - حديث موسى
مقام العبد الحقير الفقير، ذمّ نفسك فهي أولى بالذّمّ و لا تتطاول بكتابي على بني إسرائيل، فكفى بهذا واعظا لقلبك و منيرا، و هو كلام ربّ العالمين جلّ و تعالى.
يا موسى متى ما دعوتني و رجوتني فانّي سأغفر لك على ما كان منك، السماء
لا ما اتصل به حبله فليس سببا للوصول إليه فلذلك فرع عليه طلب العبادة الخالصة
بقوله (فاعبدنى)
(١) لا غيرى بالاشتراك و الانفراد فان الرياء المشوب و الخالص ليس للّه فيه نصيب
(و قم بين يدى للعبادة مقام العبد الفقير الحقير)
(٢) الّذي لا ملجأ له غير مولاه و المقام بضم الميم مصدر ميمى و فتحها على انه اسم مكان بعيد.
(و ذم نفسك فهى أولى بالذم)
(٣) من الشيطان اذ لا حجة له فى دعوته و انما يدعوك الى ما لا أصل له فتبعته نفسك الامارة بالسوء و لذلك يقول الخبيث يوم القيمة على سبيل الالزام فَلٰا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ- الآية» و فيه حث على حفظ النفس الامارة و تطويعها للنفس المطمئنة القدسية بحيث تصير مؤتمرة لها و متصرفة تحت أحكامها العقلية و منصرفة عما لا أصل له من اللذات الفانية
(و لا تتطاول بكتابى على بنى اسرائيل)
(٤) أى لا تعلو و لا تترفع عليهم بكتابى المنزل أليك أو بالعلم به أو بتعليمه و كل هذا و ان كان نعمة جليلة و فضيلة عظيمة توجب علو المنزلة و رفع الدرجة لكن لا يجوز الاستعلاء و الترفع به على الغير و لما فهم من هذا ضمنا و مما مر صريحا انه كتاب كامل مفيد للكمال فرع عليه
قوله: (فكفى بهذا)
(٥) أى بهذا الكتاب
(واعظا لقلبك و منيرا)
(٦) لاشتماله على النصائح و المواعظ الالهية و الاحكام و الاسرار الربانية و التى هى من أشعة الجلال و العظمة و لوامع الانوار و الحكمة فيكفى وعظه لقلبك الشريف الخبير و انارته لطبعك اللطيف المستنير و فى وصفه بالمنير تشبيه له بالسراج لما فيه من العلوم الكاملة و الاخلاق الفاضلة
(و هو كلام رب العالمين)
(٧) هذا بمنزلة التعليل للسابق لان وصف ربوبيته يقتضي أن يكون كلامه المنزل لاصلاح المربوبين مشتملا على جميع ما يحتاجون إليه كافيا لوعظ قلوبهم و انارة صدورهم.
(يا موسى متى ما دعوتنى و رجوتنى)
(٨) حذف مفعول الفعلين للدلالة على التعميم و الظاهر أن «متى» اسم شرط كما فى قوله متى اضع العمامة تعرفونى و ان «ما» زائدة
(فانى سأغفر لك)
(٩) بعد اجابة الدعاء و تحصيل الرجاء على ما كان منك من التقصير لان الدعاء و الرجاء حسنة و الحسنة تدفع السيئة و فيه وعد للداعى و الراجى بعد حصول مرجوه و مطلوبه بغفران ذنوبه
(السماء تسبح لى وجلا)
(١٠) دلت الآيات الكريمة و الروايات الصحيحة الصريحة و الاعتبارات الذوقية على أن كل شيء من المكونات صامتها و ناطقها صغيرها و كبيرها جوهرها و عرضها يسبح له عز و جل