شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٩ - حديث موسى
نطفة من ماء مهين، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا فأنا صانعها خلقا فتبارك وجهي و تقدّس صنعي، ليس كمثلي شيء و أنا الحيّ الدائم الّذي لا أزول.
يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، عفّر وجهك لي في التراب
(و تحر مسرتى)
(١) أى ما يوجب سرورى و فى تعميمه دلالة على طلب جميعه و هو انما يكون بضبط جميع الحركات و السكنات و حصره على ما فيه رضاه، ثم رغب فيما ذكر بذكر أمرين مقتضيين للامتثال به احدهما كمال قوته تعالى و استحقاقه لذلك و الثانى كمال ضعف المخاطب و احتياجه إليه فاشار الى الاول على سبيل المبالغة فى التأكيد و الحصر بقوله:
(فانى انا السيد الكبير)
(٢) هو السيد أى الملك الواجب الطاعة كما صرح به فى العدة و الكبير لا بالمقدار و الجسمية بل بالاستغناء عن الغير بماله من الصفات الكمالية الذاتية و الشرف و العلية و أشار الى الثانى
بقوله: (انى خلقتك من نطفة من ماء مهين)
(٣) الثانى بدل للاول أو من بيان لنطفة و المهين الحقير و الضعيف و القليل
(من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة)
(٤) من ابتدائية و ذليلة من الذل بمعنى الهوان و الحقارة و كل شيء غيره تعالى ذليل تحت أمره و قدرته، و ممشوجة من المشج و هو الخلط و هى صفة ثانية لطينة، و المراد بها طينة خلق اللّه تعالى منها آدم (عليه السلام) كما نطق به القرآن الكريم و هى مخلوطة مأخوذة من حزن الارض و ما غلظ منها و من سهلها و مالان منها و من عذبها و ما طاب منها و من سبخها و ما ملح منها و بالماء العذب و الماء الاجاج فخلق منها صورة حسنة ذات احناء و اضلاع و ذات مفاصل و أعضاء و نفخ فيها من روحه كما صرح به أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه
(فكانت بشرا)
(٥) كاملا ناطقا عاقلا عالما مفكرا مدركا لما فى عالم الملك و الملكوت فائقا على الملائكة المقربين فى العلم و المناظرة
(فانا صانعها خلقا)
(٦) عظيما و هو تأكيد للسابق و التأسيس محتمل
(فتبارك وجهى)
(٧) أى تنزه ذاتى عن النقايص
(و تقدس صنعى)
(٨) اى تطهر عن العيوب و النواقص
(ليس كمثلى شيء)
(٩) الكاف زائدة أو المقصود نفى المثل على سبيل الكناية لان نفى مثل مثله بعد العلم بوجوده تعالى مستلزم لنفى مثله و الكناية أبلغ من التصريح
(و أنا الحى الدائم الّذي لا أزول)
(١٠) أى الفعال المدرك بنفسه لا بحياة قائمة به بها يدرك و يفعل و فى وصف الدوام بعدم الزوال و الفناء دفع لتوهم حمله على مجازه و هو الزمان الكثير و هو حث على الطاعة و الانقياد له لان المطيع اذا علم أنه ابدى لا يخاف فوات مقصوده من الطاعة أبدا و هو مدرك إليها
(يا موسى اذا دعوتنى خائفا مشفقا وجلا)
(١١) لعل الخوف بملاحظة عظمته و غناه عن الخلق و الاشفاق بملاحظة التقصير فى الدعاء و الثناء و رعاية حقوقه و الوجل من صد النفس الامارة سبيله و قطع نفثات الشيطان طريقه أو من