شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٨ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
بأهوائكم و اختلفتم في دينكم فأفتيتم في دين اللّه بغير علم، و اتّبعتم الغواة فأغوتكم و تركتم الأئمّة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم، إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر فاذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف و قد تركتموه و نبذتموه و خالفتموه؟
عدم اهتداء السالك فيها الى المقصود
(فاظلمت عليكم الدنيا برحبها)
(١) أى بسعتها لافول نور الايمان و العدل فى آفاقها و دخول ظلمة الكفر و الجور فى أطرافها فصرتم متحيرين فيها كتحيركم فى الجاهلية الاولى
(و سدت عليكم أبواب العلم)
(٢) كناية عن خفاء العلم عليهم لان ظهوره انما هو بالتعلم من العالم الربانى و السؤال عنه و هم قد عزلوه عن التعليم و أعرضوا عنه
(فقلتم بأهوائكم)
(٣) هذا من لوازم الجهل مع الاستنكاف عن ظهوره، و هكذا حال الجاهل المستنكف فانه اذا سئل عن أمر مبهم أو ورد عليه أمر مشكل أوضحه بأهوائه الفاسدة و بينه بآرائه الكاسدة لئلا يقولوا انه جاهل
(و اختلفتم فى دينكم)
(٤) الّذي اخترعتموه بالاهواء اذ الاهواء مستلزمة الى الاختلاف قطعا لتفاوت الاشخاص فيها
(فأفتيتم فى دين اللّه بغير علم)
(٥) مأخوذ من صاحب الوحى أو ممن أخذ منه فحصل بذلك دينكم المخترع
(و اتبعتم الغواة فأغوتكم)
(٦) عن دين اللّه و اضلتكم عن سبيله، و الّذي ذكره (عليه السلام) معلوم لمن نظر فى اصولهم و فروعهم فانه يجد اكثرها مخالفة للكتاب و السنة و جهل الخلفاء أمر معروف و رجوعهم عن الخطاء فى بعض الموارد الى قوله (عليه السلام) مشهور حتى قال عمر مرارا «لو لا على لهلك عمر» و الزام العجوزة له فى كتبهم مذكور و كان الاول فى المنبر يقول «أنا مثلكم فان قلت صوابا فاتبعونى و ان أخطأت فاهدونى» و أما الثالث فهو الفاسق الاحمق الّذي لم يعلم الهر من البر
(و تركتم الائمة)
(٧) الهداة من أهل بيت نبيكم الذين اخذوا العلوم من مشكاة نبوته
(فتركوكم)
(٨) فى الضلالة لشقاوة نفوسكم و قساوة قلوبكم و بطلان استعدادكم عن قبول الهداية لكمال الغواية
(فاصبحتم تحكمون بأهوائكم)
(٩) لجهالتكم بالدين و اعراضكم عن أهل العلم و اليقين
(اذا ذكر الامر سألتم اهل الذكر و اذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف و قد تركتموه و نبذتموه و خالفتموه)
(١٠) الذكر القرآن او النبي (صلى اللّه عليه و آله) و قد روى تفسيره به فى الاصول و أهله أهل بيته (عليهم السلام) و المراد بالامر الامر الدينى او الاعم منه و مما كان و ما يكون و ما هو كائن، و اذا للشرط فى الاستقبال و قد يأتى فى الماضى أيضا و لعل المراد أن أهل الذكر كانوا مرجعكم فيما ورد عليكم من الامر المبهم و أنتم تسألونهم عنه و هم اذا أفتوكم فيه و فسروه لكم صدقتموهم و قلتم للمدح و التحسين هو العلم الحق الّذي جاء به الرسول (صلى اللّه عليه و آله) بعينه من غير نقص و زيادة فكيف تسألونهم عنه و تقولون هذا القول و الحال أنكم تركتموهم و أزلتموهم عن منزلتهم و نبذتموهم وراء ظهوركم كان لم تعرفوهم و خالفتموهم