شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٩ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
رويدا عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم و تجدون وخيم ما اجترمتم و ما اجتلبتم، و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لقد علمتم أنّي صاحبكم و الذي به امرتم، و أنّي عالمكم و الّذي بعلمه نجاتكم و وصيّ نبيّكم و خيرة ربّكم و لسان نوركم و العالم بما يصلحكم فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم و ما نزل بالامم قبلكم و سيسألكم اللّه عزّ و جلّ عن أئمّتكم، معهم تحشرون، و إلى اللّه عزّ و جلّ غدا تصيرون، أما و اللّه لو كان لي عدّة
فيما لهم من حق الولاية و الخلافة التى بناؤها على العلم و الحكمة التى عندهم، و فيه توبيخ و انكار عليهم و تعجب من حالهم حيث جمعوا بين الضدين اللذين أحدهما من لوازم العقل و الاخر من توابع الجهل و اللّه أعلم
(رويدا)
(١) تصغير رود بالضم و هو هنا اما مصدر أو صفة و كونه اسم فعل بمعنى أمهله بعيد و معناه على الاول كما فى كنز اللغة آهسته رفتن و على الثانى آهسته، و نصبه بفعل مقدر أى سيروا سيرا رويدا و انما امر به لان سرعة السير فى طريق الباطل توجب غاية البعد من الحق بخلاف البطوء فانه قد يفضى الى الشعور به و الرجوع عن الباطل
(عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم)
(٢) من الاعمال و الافعال و الآراء و الاهواء و فيه تشبيه المعقول بالمحسوس لقصد الايضاح
(و تجدون وخيم ما اجترمتم)
(٣) أى ما اكتسبتم من ترك الولاية و الرجوع الى الامام العالم العادل، و الوخامة الثقل يقال وخم الطعام اذا ثقل فلم يستمرئ فهو وخيم و قد تكون الوخامة فى المعانى يقال هذا الامر وخيم العاقبة أى ثقيل ردى
(و ما اجتلبتم)
(٤) من ولاية اهل الجور، و خلافتهم
(و لسان نوركم)
(٥) أى قرآنكم أو شريعتكم و هو (عليه السلام) لسانهما لانه ينطق بما هو المقصود منهما
(فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم)
(٦) من العذاب بسبب المخالفة للكتاب و الشريعة و قول النبي و الوصى (عليهما السلام)
(و ما نزل بالامم قبلكم)
(٧) بسبب مخالفتهم لكتابهم و نبيهم و أوصيائه
(و سيسألكم اللّه تعالى عن أئمتكم)
(٨) الهداة و الضلالة فيسألكم عن ترك المتابعة للائمة الهداة من العلم و الحجة أو يسألكم عن سبب المتابعة لائمة الضلالة مع عدمها و الاخير أنسب
بقوله: (معهم تحشرون)
(٩) لان حشرهم مع أئمة الضلالة كما دلت عليه الرواية و الآية مثل قوله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ
(و الى اللّه عز و جل غدا تصيرون)
(١٠) فيه وعيد بانهم سيجدون جزاء ما كانوا يعملون ثم أبدأ (عليه السلام) عذره فى ترك طلب الخلافة و عدم المنازعة و المقاتلة معهم و هو قلة الانصار و المعاون بل عدم وجودهم أصلا و من أقدم فى تلك الحال على مقاتلة الابطال بدون اذن الرسول و الملك المتعال القى نفسه الى التهلكة فكيف اذا وقع الامر بتركه لمصلحة جليلة كما اشار إليه آخرا فقال
(اما و اللّه لو كان لى عدة أصحاب طالوت)
(١١) العدة بالكسر الجماعة و بالضم