شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٣ - حديث موسى
عهد وثيق و ألحق بها ما هو منها زكاة القربان من طيّب المال و الطّعام فانّي لا أقبل إلّا الطيّب يراد به وجهي.
و اقرن مع ذلك صلة الأرحام فانّي أن اللّه الرّحمن الرّحيم و الرحم أنا خلقتها فضلا
و الدلالة عليه لاسناده الى ما يتصور منه النطق و الى ما لا يتصور منه أو عليهما عند من جوز اطلاق اللفظ على معنييه و على الاحتمال المذكور سابقا لا حاجة الى شيء من التوجهين و فى نسبة التسبيح الى جميع المخلوقين تحريك للناس أجمعين إليه لما أعطاهم من قلب صحيح و لسان فصيح و زيادة الاحسان و الانعام و الاكمال توجب زيادة التسبيح و التقديس و الاجلال
(ثم عليك بالصلاة الصلاة)
(١) التكرير للتعظيم و الاهتمام و «عليك» للايجاب و الالزام
(فانها منى بمكان)
(٢) قريب على منيع و مقام شريف سنى رفيع، و التنوين العظيم.
(و لها عندى عهد وثيق)
(٣) لعل المراد به ان من حفظها و حفظ حرمتها و فعلها فى أوقاتها و راعى حدودها و أركانها و شرائطها جعله من عباده المقربين الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، و ان من ضيعها وضيع حقوقها ضيعه تبارك و تعالى و جعله من الاخسرين، ثم أمر بأداء ما هو قريب من الصلاة فى الفضل و الاجر و هو الزكاة فقال
(و الحق بها ما هو منها)
(٤) أى من الصلاة أو قريب منها و فى رواية «ان من منع الزكاة وقفت صلاته حتى يزكى» و فى اخرى «زكوا أموالكم تقبل صلاتكم» و لذلك قارنها عز و جل بالصلاة فى القرآن
(زكاة القربان)
(٥) بيان للموصول أو بدل منه و القربان اما مصدر بمعنى القرب أو ما يتقرب به الى اللّه تعالى و الاضافة على الاول لامية من باب اضافة السبب الى المسبب و على الثانى بيانية و حمله على ما كان معروفا فى سالف الزمان بعيد
(من طيب المال و الطعام)
(٦) لا من خبيثه و معيوبه الا اذا كان المال كله أو بعضه معيوبا فانه يجوز المعيوب أو الموزع حينئذ
(فانى لا أقبل الا الطيب يراد به وجهى)
(٧) الجملة حال عن الطيب و القبول مشروط بأمرين اخراج الطيب و قصد القربة.
(و اقرن مع ذلك صلة الارحام)
(٨) فى القاموس الرحم بالكسر و ككتف بيت منبت الولد و وعاؤه و القرابة أو أصلها أو أسبابها و قال بعض العلماء المراد بالرحم قرابة الرجل من جهة طرفيه آبائه و ان علوا و أبنائه و ان سفلوا و ما يتصل بالطرفين من الاعمام و العمات و الاخوة و الاخوات و أولادهم، و الظاهر أنه لا خلاف فى وجوب صلتها فى الجملة لدلالة ظاهر الآيات و الروايات على العقوبة بتركها، و للصلة درجات متفاوتة بعضها فوق بعض و أدناها الكلام و السلام و جوابه و ترك المهاجرة و تختلف أيضا باختلاف القدرة عليها و الحاجة إليها فمن الصلة ما يجب و منها ما يستحب و من وصل بعض الصلة و لم يبلغ أقصاها هل هو واصل أو قاطع فيه تأمل، و فوائدها المستفادة من الاخبار كثيرة فانها توجب زيادة العمر و المال و الرزق