شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - خطبة لامير المؤمنين
الكذب، و لا حافظ أحفظ من الصمت، و لا غائب أقرب من الموت.
أيّها النّاس [إنّه] من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، و من رضي برزق اللّه لم يأسف على ما في يد غيره، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من حفر
يصلح التزين به تابع له و الغرض منه هو الحث على تكميله بالعلوم و الآداب.
(و لا سوء أسوأ من الكذب)
(١) لان الكذب مع أنه ليس من خصلة الصالحين يوجب خراب الدنيا و الدين و قتل النفوس و فساد النظام و هلاك الاموال و غيرها من المفاسد أ لا ترى أن ابليس اللعين كيف أفسد بكذب واحد نظام آدم و أولاده الى يوم الدين و أن الاول و ناصره كيف أفسدا به دين سيد المرسلين.
(و لا حافظ أحفظ من الصمت)
(٢) رغب الى الصمت بذكر فائدته و هى أنه أقوى حافظ من آفات الدنيا و عذاب الآخرة لان آفات اللسان و معاصيه لكثرة موارده من الموجودات و المعدومات و الموهومات و غيرها كثيرة جدا فمن صمت الا عن خير نجا.
(و لا غائب أقرب من الموت)
(٣) حث على ذكر الموت و انتظاره فى كل نفس لاحتمال حضوره آنا فآنا كما روى فى قوله تعالى مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ أنها لا تدرى بأى قدم تموت، و الغرض منه هو الاستعداد له و العمل للآخرة و التحرز عن الاشتغال بالدنيا.
(أيها الناس من نظر فى عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره)
(٤) أمر بالكف عن عيب غيره باعتبار ما يعلم من عيب نفسه اتحد العيب أو اختلف بل ينبغى أن يذم نفسه و يشتغل بالتدارك و رفعه أن أمكن و لو لم يعلم فى نفسه عيبا فهو مع كونه عيبا فليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلى به غيره قال الشهيد الثانى وردت الرخصة فى غيبة الفاسق المتجاهر بفسقه كالخمار و العشار و المخنث الذين ربما يفتخرون بفسوقهم و لا يستحيون منها قال النبي (ص) «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له» لكن تركها الى السكوت و نصحه ان نفع أولى.
(و من رضى برزق اللّه لم يأسف على ما فى يد غيره)
(٥) الاسف محركة أشد الحزن، أسف كفرح و عليه غضب يعنى من رضى بقسمه من رزق اللّه لا يتوقع الزائد عليه مما فى يد غيره فلا يحزن بفواته و الغرض منه الامر بالرضا بما فى يده و عدم الحزن على ما فى يد غيره فلا يحزن بفواته من الزائد لان فى ذلك نسبة الجور الى قاسم الارزاق و تحقيرا لقسمته و كفرانا له و توقع ما لا يحتاج إليه و التحزن بفواته و هو ألم شديد.
(و من سل سيف البغى قتل به)
(٦) يحتمل الظاهر و الاضافة للملابسة و يحتمل أن يشبه البغى بالسيف و اضافته إليه للبيان و السل ترشيح.
(و من حفر لاخيه بئرا)
(٧) فيها تحذير عن مكر المؤمن و خدعته و إرادة الوسوسة به و ايقاعه عليه بأن مثل ذلك يقع على الماكر فى الدنيا مع ما عليه فى الآخرة كما قال تعالى