شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٨ - خطبة لامير المؤمنين
تناكرتم إلّا لما فيكم من المعاصي و الذنوب، فما أقرب الراحة من التعب و البؤس من النّعيم و ما شرّ بشرّ بعده الجنّة و ما خير بخير بعده النّار و كلّ نعيم دون الجنّة محقور و كلّ بلاء دون النّار عافية، و عند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر تصفية العمل أشدّ من العمل، و تخليص النيّة من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد هيهات لو لا التّقى لكنت أدهى العرب.
الآخرة بعين اليقين و اشتغلتم بأمر الدين و الغرض بالذات فى أمثال هذه الفقرات هو الرد على من تركه (ع) و تمسك بالباطل و الشبهات.
(فما أقرب الراحة من التعب)
(١) أى راحة الآخرة من تعب الدنيا أو بالعكس أو كلاهما فى الدنيا كما قال عز و جل إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً و فيه ترغيب فى الصبر و الصبر مفتاح الفرج
(و البؤس من النعيم)
(٢) البؤس بالضم الفقر و الحاجة و هذا مثل السابق فى الاحتمال و الحمل على الصبر
(و ما شر بشر بعده الجنة و ما خير بخير بعده النار)
(٣) أراد بالشر شر الدنيا و ما يثقل على النفس فيها و الخير حطام الدنيا و ما تميل النفس إليه فيها و كل واحد منهما فى معرض الفناء فلا يضر الاول اذا كان بعده الجنة و لا ينفع الثانى اذا كان بعده النار.
(كل نعيم دون الجنة محقور و كل بلاء دون النار عافية)
(٤) صغر نعيم الدنيا و بلائها مع سرعة فنائها و عظمة نعيم الجنة و ألم النار مع دوام بقائهما فلا تصرف عمرك فى طلب الدنيا و نعمها و لا تحزن ببلائها و ألمها اذا كان لك ما يوصلك الى الجنان و ينجيك من النيران
(و عند تصحيح الضمائر تبد و الكبائر)
(٥) الضمائر الامور المستورة القلبية من العقائد و الاخلاق و قد يطلق على القلوب و على الامور المستورة مطلقا و تصحيحها فى يوم القيامة و ذلك يوم تبلى السرائر و عند ذلك يتميز الصحيح من السقيم و الحق من الباطل و يظهر الفرق بينهما ظهورا تاما لا يشتبه على أحد و يجد كل ما أعد له و أما الدنيا فلكونها دار كمون قد يدلس المدلسون و يدعون الحق و يذعن لهم القاصرون و يمكن أن يراد تصحيحها بالمحاسبة و كونها سببا لظهور الكبائر و الفرار منها ظاهر.
(تصفية العمل أشد من العمل)
(٦) هى جعله صافيا عن المقتضيات و المفسدات الداخلة و الخارجة و خالصا لوجه اللّه تعالى غير ملحوظ فيه غيره حتى الفوز بالثواب و الخلاص من العقاب هذه مرتبة علية و درجة رفيعة لا يصل إليها الا العارفون و قليل ما هم.
(و تخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد)
(٧) النية هى القصد الى ايقاع الفعل المأمور به شرعا و هذا و ان كان سهلا فى بادى النظر لكنه صعب فى نفس الامر اذا لنية ليست مجرد القول و لا مفهومه الحاصل فى الذهن بل المعتبر فيها حقيقة هو