شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩ - خطبة لامير المؤمنين
أيّها النّاس إنّ اللّه تعالى وعد نبيّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) الوسيلة و وعده الحقّ و لَنْ يُخْلِفَ اللّٰهُ وَعْدَهُ ألا و إنّ الوسيلة على درج الجنّة و ذروة ذوائب الزلفة و نهاية غاية الامنيّة
ميل القلب الى المنوى ميلا تاما بحيث لا يعتريه ما يوجب فساده بالكلية كالرياء و السمعة وقت الفعل و بعده الى آخر العمر و لا ما يوجب فساد كماله كالاخلاق الذميمة و آثارها و توجه النفس الى الغير عند الفعل فتحقق هذا الميل موقوف على تطهير القلب عن الرذائل و تزيينه بالفضائل و تنزيهه عن حب الدنيا و الميل إليها و لا يتحصل ذلك الا بمجاهدات نفسانية و رياضات بدنية فى مدة طويلة و لا خفاء فى أن تخليص النية عن هذا الفساد أشد من طول الجهاد أما أولا فلان مجاهدة النفس و الشيطان مجاهدة عدو لا يزال مخادعا و لا ينال غرضه الا بالخروج فى زى الناصحين للاصدقاء و لا شك أن جهاد مثل هذا العدو أشد من جهاد عدو مظهر للعداوة و أما ثانيا فلان جهاد العدو الظاهر يقع فى العمر مرة أو مرتين لا دائما بخلاف العدو الخفى فلا ريب أنه أشق و أصعب و أما ثالثا فلان جهاد العدو الظاهر أسهل لان القوى البدنية كالغضب و الشهوة تثوران عند محاربته طلبا لدفعه و تصيران تابعين للمجاهد فيما يراه و يأمر بخلاف جهاد العدو الخفى فانهما تابعان للعدو ناصران له و أما رابعا فلان مضرة العدو الظاهر دنياوية فانية و مضرة العدو الباطن أخروية باقية و من كانت مضرته أشد و أعظم كان جهاده أكبر و أفخم و من هنا ظهر سر ما روى «نية المؤمن خير من عمله» لانها أشق منه
(هيهات)
(٣) أى بعد ظنكم بى.
(لو لا التقى لكنت أدهى العرب)
(١) الدهاء النكر و المكر و الخدعة و استعمال الرأى فى تحصيل المطالب الدنيوية و ان كان مخالفا للقوانين الشرعية و كان هذا الكلام صدر منه (ع) كالجواب لما كان يسمعه من أقوال الجاهلين بحاله و نسبتهم له الى قلة التدبر و سوء الرأى فى امور الدنيا و نسبة غيره الى جودة الرأى و حسن التدبر فيها لما بينهم من المشاركة فى هذا العمل فمن كان فيه اتقن و أكمل كان عندهم أحسن و أفضل و غفلوا أنه (ع) كان فى جميع حركاته على القوانين الشرعية و رفض ما كان عادتهم من استعمال الدهاء فى الامور الدنيوية فأفاد (ع) ان تمسكه بزمام الورع و التقوى منعه من الدهاء و استعمال كل فعل و قول و بطش مخالف للكتاب و السنة و الا فهو أعرف بالدهاء و طرقه و كيفية استعماله من غيره و لم يكن ذلك مختصا به (ع) بل جاهل كل قوم يظن بعالمهم ذلك لان العالم ملجم بلجام التقوى فطوره فى معاملة الدنيا غير طورهم
(أيها الناس ان اللّه تعالى وعد نبيه محمدا (ص) الوسيلة)
(٢) هى فى الاصل ما يتوسل به الى الشيء و جمعه الوسائل يقال و سل إليه وسيلة و توسل و ذكرت فى الحديث مكررا و فسرت بالقرب من اللّه تعالى و بالشفاعة يوم القيامة و بالمنزل من منازل الجنة و هو المراد