شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٦ - حديث أبى عبد اللّه
الخمور تشرب علانية و يجتمع عليها من لا يخاف اللّه عزّ و جلّ و رأيت الأمر بالمعروف ذليلا و رأيت الفاسق فيما لا يحبّ اللّه قويّا محمودا، و رأيت أصحاب الآيات يحقّرون و يحتقر من يحبّهم، و رأيت سبيل الخير منقطعا و سبيل الشرّ مسلوكا، و رأيت بيت اللّه قد عطّل و يؤمر بتركه، و رأيت الرّجل يقول ما لا يفعله، و رأيت الرّجال يتسمّنون للرّجال و النساء للنساء، و رأيت الرّجل معيشته من دبره و معيشة المرأة من فرجها، و رأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتّخذها الرّجال، و رأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر و أظهروا
(و رأيت الخمور تشرب علانية)
(١) المراد بالخمر كل ما اسكر سواء كان من العنب أم من البسر أم من التمر أم من غيرها و هو يذكر و يؤنث و شربها حرام مطلقا، سرا و علانية، منفردا او مجتمعا الا أن الاعلان و الاجتماع أقبح لما فهما من التشهير و التحقير المنافيين لوجوب حفظ الشرع و تعظيمه
(و رأيت الامر بالمعروف ذليلا و رأيت الفاسق فيما لا يحب اللّه قويا محمودا)
(٢) و فيه فساد لحكم الشارع و بطلان لدينه اذ حكمه و دينه عكس ذلك
(و رأيت أصحاب الآيات يحتقرون و يحتقر من يحبهم)
(٣) المراد بأصحاب الآيات او أصحاب الآثار كما فى بعض النسخ الائمة (عليهم السلام) أو العلماء التابعون لهم أيضا و المحقر لهم كافر و ان كان من أهل ملتهم كما قد بفعل ذلك جهال هذه الملة بالنسبة الى علمائهم.
(و رأيت سبيل الخير منقطعا و سبيل الشر مسلوكا)
(٤) الخير كل ما طلبه الشارع و الشر كل ما أنكره و ترك سبيل الاول و سلوك سبيل الثانى أعم من أن يكون مع العلم و الجهل و مع الاقرار و الانكار اذ فيه أيضا قلب لحكم الشارع و أمره
(و رأيت بيت اللّه قد عطل و يؤمر بتركه)
(٥) اريد به بيت اللّه الحرام أو المسجد أيضا و ليس للقادر المستطيع تركه و لا لاحد الامر بتركه لانه يوجب ابطال شعائر الاسلام
(و رأيت الرجل يقول ما لا يفعله)
(٦) و ذلك دليل على النفاق و الاستهزاء بالشرع و مشتمل على التضاد و خال عن التأثير اذ بقوله يقول افعل و بفعله يقول لا تفعل و لذلك ورد الآية و الرواية على ذمه
(و رأيت الرجال يتسمنون للرجال و النساء للنساء)
(٧) قال فى النهاية فيه أى فى الحديث يكون فى آخر الزمان قوم يتسمنون أى يتكثرون ما ليس فيهم و يدعون ما ليس لهم من الشرف و قيل أراد جمعهم الاموال و قيل تحبون التوسع فى المآكل و المشارب و هى أسباب السمن
(و رأيت الرجل معيشته من دبره و معيشة المرأة من فرجها)
(٨) المعيشة ما يعاش به من المطعم و المشرب و ما يكون به الحياة و قد أشار هنا الى خبث بعض الأزمنة من جهة الاكتساب بهذا العمل و فى السابق الى خبثه من جهة هذا العمل فلا تكرار.
(و رأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال)
(٩) ينبغى للنساء ان يسكن احفظ بيت من بيوتهن و لا يخرجن منه كما قال تعالى وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ فان فى خروجهن مفاسد