شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٥ - حديث موسى
من الباقين من ثلّة الاوّلين الماضين، يؤمن بالكتب كلّها و يصدّق جميع المرسلين و يشهد بالإخلاص لجميع النبيّين أمّته مرحومة مباركة ما بقوا في الدّين على حقائقه، لهم ساعات موقّتات يؤذنّون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيّده نافلته، فبه فصدّق و منهاجه فاتّبع فانّه أخوك.
يا موسى إنّه أمّيّ و هو عبد صدق، يبارك له فيما وضع يده عليه و يبارك عليه
الامين منهم فى أمرهم و أمر الخالق هو (صلى اللّه عليه و آله) فلذلك جعله رسولا إليهم
(من ثلة الاولين)
(١) صفة ثانية و من للتبعيض و الثلاثة بالضم الجماعة و الاضافة الى الاولين بيانية و المراد بهم الأنبياء و الرسل (عليهم السلام)
(يؤمن بالكتب كلها)
(٢) بايمانه بها آمنا بها و الا لما علمنا أنها كتب سماوية و زبر إلهية لانها لم يكن معجزة بخلاف القرآن العظيم فانما علمنا أنه كتاب إلهى لكونه معجزا
(و يصدق جميع المؤمنين و المرسلين)
(٣) و نحن نصدقهم بتصديقه أ لا يرى أن من لم يؤمن به أنكر بعضهم.
(و يشهد بالاخلاص لجميع النبيين)
(٤) كما نطق به القرآن المبين و أخبار الائمة الطاهرين و لفظ الاخلاص يفيد أن هذه الشهادة من صميم القلب كما هو المعتبر فيها
(أمته مرحومة مباركة)
(٥) أى ثابتة على الحق قائمة بأمره أو ذوو بركة و يمن و خير، و المراد بامته امته المجيبة بجميع ما جاء به و أعظمه الولاية
(ما بقوا فى الدين على حقائقه)
(٦) لعل المراد بها أركانه التى بها يتحقق و يقوم مثل المعرفة باللّه و الرسول و الولاية و التسليم لهم أو تصديقاته اليقينية المتعلقة بما جاء به الرسول فلو شك أحد فى شيء منه أو أنكره لم يكن من الامة المذكورة و فيه دلالة على أن المعتبر هو الخاتمة
(لهم ساعات موقوتات)
(٧) فى بعض النسخ «موقتات» أى محدودات معينات يقال وقت موقوت و موقت أى محدود
(يؤدون فيها الصلوات)
(٨) كل صلاة بوقتها
(اداء العبد الى سيده نافلته)
(٩) النافلة العطية و الغنيمة و لعل المراد بها فوائده و مكتسباته
(فبه فصدق)
(١٠) الظاهر أن «به» متعلق بما بعده و أن التقديم لقصد الحصر أو الاهتمام و أن احدى الفاءين زائدة أو متعلق بفعل مقدر أى فصدق به حذف لوجود المفسر له
(و منهاجه فاتبع فانه اخوك)
(١١) فى الرسالة و هو تعليل للتصديق و الاتباع جميعا و تحريص عليهما و تحريك للشفقة به و لعل المراد باتباع منهاجه سلوك سبيله فى الانقطاع الى اللّه تعالى و التوسل به فى المهمات كلها أو التصديق بحقيقة شرعة و حقيته و صدق طريقته
(يا موسى انه امى)
(١٢) منسوب الى أمّ القرى و هى مكة أو الى الام لا يقرأ الكتاب و لا يعرف الخط و هذا من كماله (صلى اللّه عليه و آله) لئلا يقولوا ان كمالاته الفائقة من جهة الاكتساب و التعلم
(و هو عبد صدق)
(١٣) لصدق أقواله و أعماله و ظاهره و باطنه أو لشدته و قوته و صلابته فى الدين و فى القاموس الصدق بالكسر الشدة و منه رجل صدق
(يبارك له فيما