شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٤ - حديث موسى
الطيّب الطاهر المطهّر، فمثله في كتابك أنّه مؤمن مهيمن على الكتب كلّها و أنّه راكع ساجد، راغب، راهب، إخوانه المساكين، و أنصاره قوم آخرون و يكون في زمانه أزل و زلزال، و قتل و قلّة من المال، اسمه أحمد محمّد الأمين
او متعلق بأوصيك على أن يكون «من» حرف جر
(الطيب الطاهر المطهر)
(١) فى النهاية الطيب أكثر ما يرد بمعنى الحلال كما أن الخبيث كناية عن الحرام و قد يرد الطيب بمعنى الطاهر و فى القاموس الطيب الحلال و أطاب ولد بين طيبين و تزوج حلالا و لعل المراد به الطيب فى الولادة من جهة الاباء و الامهات لم يدنسهم الاخباث الجاهلية مثل الشرك و الكفر و السفاح و غيرها و الطاهر من العيوب الخلقية و الخلقية و المطهر عن الذنوب الظاهرة و الباطنة
(فمثله فى كتابك)
(٢) أى صورته و صفته أو فضله و شرفه و الظاهر أن الفاء بمعنى الواو و تقدير الشرط محتمل أى أن شئت وصفه فوصفه.
(انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها)
(٣) أى مؤمن بحقيقة الايمان و التصديق و هو رأس المؤمنين و رئيسهم من الاولين و الآخرين أو مؤمن يؤمنهم فى الدنيا من الخزى و الوبال و فى الآخرة من العقوبة و النكال فهو على الاول من الايمان و على الثانى من الامان و الأمن ضد الخوف أو نفاع و اطلاق المؤمن عليه من باب التشبيه كإطلاقه على النهر الفائض على وجه الارض فيسقى الحرث و الزرع و يحيى الارض بعد موتها و هو (صلى اللّه عليه و آله) يحيى قلوب المؤمنين بما جاء من عند رب العالمين بعد موتها
(و مهيمن على الكتب)
(٤) السماوية أى رقيب أو شاهد عليها أو أمين على أن يكون أصله مؤيمن بهمزتين من الامانة قلبت الثانية ياء ثم الاولى هاء أو قائم عليها من الهيمنة و هى القيام على الشيء
(راكع ساجد)
(٥) راكع تارة ساجد اخرى فقد وصفه بالقوة العملية بعد وصفه بالقوة العلمية
(راغب)
(٦) فيهما عند اللّه تعالى من المقامات العالية و التقربات الالهية و المثوبات الاخروية
(راهب)
(٧) خائف من مشاهدة عظمته و حقوق ربوبيته مع ملاحظة التقصير فى أداء حقوق عبوديته و كلما ازدادت تلك المشاهدة ازدادت الرهبة و الخشية و لذلك قال اللّه تعالى إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ
(اخوانه المساكين)
(٨) هم المهاجرون أو الاعم و أنصاره قوم آخرون من غير عشيرته و قبيلته
(و يكون فى زمانه أزل و زلزال و قتل و قلة من المال)
(٩) الازل الضيق و الشدة أزل الرجل يأزل من باب ضرب أزلا صار فى ضيق و جدب و الزلزال الحركة و الاضطراب زلزله زلزالا مثلثة حرّكه و القتل الجهاد أو الاعم، و المراد بزمانه زمان بعثته أو قبله أيضا فان قبله أيضا كانت هذه الشدائد كما مر فى الاصول
(اسمه أحمد محمد)
(١٠) لكونه محمودا فى أهل السموات و الارضين
(الامين من الباقين)
(١١) الظاهر أن الامين صفة لمحمد و أن من متعلق به و أن المراد بالباقين خلائق آخر الزمان و هم الامة المدعوة و