شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٣ - صحيفة على بن الحسين
إلّا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم و ما العلم باللّه و العلم إلّا إلفان مؤتلفان فمن عرف اللّه خافه و حثّه الخوف على العمل بطاعة اللّه و إنّ أرباب العلم و أتباعهم: الذين عرفوا اللّه فعملوا له و رغبوا إليه و قد قال اللّه تعالى: إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ فلا تلتمسوا شيئا
(و ما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم)
(١) ايثارها اما بطلب الزائد عن قدر الحاجة أو بطلبه من شبهة أو من غير حل أو بمنع الحقوق خوفا من النقص أو بطلبها المفضى الى التقصير فى العمل للآخرة أو الى تركه رأسا أو الى انكاره و انكار أهله سيما الامام الهادى، و سوء المنقلب متفاوت و كل لاحق أسوأ منقلبا من السابق.
(و ما العلم باللّه و العمل الا الفان مؤتلفان)
(٢) و فى المصباح ألفته من باب علم آنسته و احببته و اسم الفاعل اليف مثل عليم و آلف مثل عالم و فى القاموس الألف بالكسر و الألف ككتف الاليف و على هذا يجوز فى الفان مد الألف و كسرها و فتحها مع كسر اللام، و فى وصفهما بالايتلاف مبالغة فى وجود الالفة بينهما حتى لا يرضى أحدهما وجوده بدون الاخر كما روى عن أبى عبد اللّه (ع) «العلم مقرون الى العمل فمن علم عمل و من عمل علم و العلم يهتف بالعمل فان أجابه و الا ارتحل عنه»
(فمن عرف اللّه خافه)
(٣) لظهور ان من عرف عظمته و كبرياءه و غناه عن الخلق و غضبه و قهره و كمال قدرته عليهم و على تعذيبهم و اهلاكهم من غير أن يسأله سائل أو يمنعه مانع أو يعود إليه ضرر و عرف كمال احتياجهم إليه فى الوجود و البقاء و فى جميع الحالات حصلت له حالة نفسانية موجبة لاضطرابه تحت الهيبة و هذه الحالة تسمى خوفا و لها مراتب غير محصورة بحسب تفاوت مراتب المعرفة.
(و حثه الخوف على العمل بطاعة اللّه)
(٤) لان الخوف يحرك الخائف الى ما يوجب القرب و الاستعداد لفيضه و رفض ما يورث البعد عنه و الاستحقاق لفيضه فيعمل بطاعته و يطهر ظاهره و باطنه عن الرذائل الموجبة للعقوبة و الخذلان و بزينهما بالفضائل الموجبة للامن و الامان
(و ان أرباب العلم و اتباعهم الذين عرفوا اللّه و عملوا له و رغبوا إليه)
(٥) الموصول خبر ان و المراد بأرباب العلم الائمة (عليهم السلام) أو علماء الشيعة أيضا و باتباعهم الشيعة و أما غيرهم فلم يعرفوا اللّه و لم يعملوا له لان أصولهم فاسدة و طاعتهم باطلة.
(و قد قال اللّه تعالى إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ)
(٦) هم العلماء الربانيون الذين لهم معرفة باللّه و بدينه على وجه يمنعهم من الركون الى الدنيا و شهواتها و يزجرهم عن متابعة النفس و مشتهياتها و يبعثهم على عمل الآخرة و هم الموصوفون بالخشية و غيرها من الكمالات، ثم الخوف و الخشية فى اللغة بمعنى واحد فتم الاستشهاد بالآية الا أن بينهما فى عرف العارفين فرقا كما أشار إليه المحقق الطوسى فى أوصاف الاشراف و هو أن الخوف ألم النفس من