شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٨ - حديث أبى عبد اللّه
بشاهد الزور، و رأيت الحرام يحلّل و رأيت الحلال يحرّم، و رأيت الدّين بالرأي و عطّل الكتاب و أحكامه، و رأيت الليل لا يستخفى به من الجرأة على اللّه، و رأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلّا بقلبه، و رأيت العظيم من المال ينفق في سخط اللّه عزّ و جلّ، و رأيت الولاة يقرّبون أهل الكفر و يباعدون أهل الخير، و رأيت الولاة يرتشون في الحكم
القوة العقلية و اتصافها بالجهل و البدعة خلاف ما نطق به الشرع على وجه العموم أو الخصوص
(و رأيت الناس يعتدون بشهادة الزور)
(١) يعتدون اما بتخفيف الدال من الاعتداء و هو التجاوز عن الحد و الخروج عن الوضع الشرعى أو بتشديدها من الاعتداد و فى بعض النسخ «يقتدون» بالقاف من الاقتداء و فى بعضها بشاهد الزور.
(و رأيت الحلال يحرم و رأيت الحرام يحلل)
(٢) اما عمدا لاخذ رشوة أو لغيرها من الاغراض النفسانية أو خطأ لظنه أن القياس و الاستحسان و نحوهما من الامور المخترعة حجة شرعية و هذه الرؤية غير مختصة بالعالم لان الحكم قد يكون ضروريا يعرفه غيره أيضا
(و رأيت الدين بالرأى و عطل الكتاب و أحكامه)
(٣) و ان وافق الرأى حكم الكتاب أو كان صاحب الرأى على ملة أهل البيت (عليهم السلام) بل استعمال الرأي منه أقبح
(و رأيت الليل لا يستخفى به من الجرأة على اللّه)
(٤) أى لا يترك بسبب الجرأة على اللّه بالزنا و القتل و النهب و السرقة و نحوها يقال استخفى من الشيء اذا استتر و توارى منه بالبعد و الفرار عقه و الغرض الاصلى من تقدير الليل و خلقه هو السكون عن الحركات و الافعال الموافقة للقوانين الشرعية و غيرها فكما أن من ارتكب الاولى كان فى غاية الحرص فى الدنيا كذلك من ارتكب الثانية كان فى نهاية الشقاوة و الجرأة على اللّه
(و رأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر الا بقلبه)
(٥) لقوة أهل الباطل و ضعف أهل الحق فلا يقدر المؤمن على اظهاره خوفا من الضرر على نفسه و عرضه و عياله و اخوانه و أما الانكار بالقلب و هو الاعتقاد بوجوب ما يترك و تحريم ما يفعل و عدم الرضا به مع بغض التارك و الفاعل للّه تعالى فهو واجب على كل مؤمن غير مشروط بشيء.
(و رأيت العظيم من المال ينفق فى سخط اللّه عز و جل)
(٦) كالزنا و الشرب و معونة الظالمين و نحوها و الفرق بينه و بين ما سبق من قوله «و رأيت الرجل ينفق ماله فى غير طاعة اللّه فلا ينهى و لا يؤخذ على يديه أن الغرض هنا بيان الفساد من جهة الانفاق و فى السابق بيانه من جهة ترك النهى عنه و عدم الحجر
(و رأيت الولاة يقربون أهل الكفر و يباعدون أهل الخير)
(٧) ان اريد بالكفر جحود الرب و الرسالة أو الولاية كان المراد بالخير الايمان بها و ان اريد به أعم من المذكور و من كفر المخالفة بترك المأمور به و فعل المنهى عنه و من كفر النعمة بترك الشكر عليها كان المراد بالخير أيضا أعم مما ذكر و من الطاعة و الشكر على النعمة فيندرج الفاسق فى الاول و الصالح