شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٧ - رسالة أبي عبد اللّه
على اللّه و التضرّع إليه و الرّغبة فيما عنده من الخير الّذي لا يقدر قدره و لا يبلغ كنهه أحد، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عمّا نهى اللّه عنه من أقاويل الباطل الّتي تعقب أهلها خلودا في النّار من مات عليها و لم يتب إلى اللّه و لم ينزع عنها، و عليكم بالدّعاء فانّ
(و التضرع إليه)
(١) فى طلب الحاجات و التوفيق للطاعات و القبول لها و حفظ النفس عن المنهيات و عدم الركون إليها و طلب العافية و خير الخاتمة.
(و الرغبة فيما عنده)
(٢) مع الاتيان بما يوجب الوصول إليه لان الرغبة فى الشيء من غير تمسك بأسبابه حماقة كما دل عليه بعض الاخبار.
(من الخير الّذي لا يقدر قدره و لا يبلغ كنهه أحد)
(٣) أحد فاعل الفعلين على سبيل التنازع و القدر و التقدير بيان قدر الشيء و كميته و كيفيته، يقال قدرت الشيء قدرا من باب ضرب و قتل و قدرته تقديرا بمعنى و الاسم القدر بفتحتين و المراد بالخير نعيم الجنان و ما فوقها و فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، و اذا كان كذلك فكيف يقدر أحد أن يقدر قدره و يبين مقداره و يبلغ كنهه.
(فاشغلوا ألسنتكم بذلك- الى آخره)
(٤) الشغل بالضم و ضمتين ضد الفراغ. شغله كمنعه و أشغله لغة، و «ذلك» اشارة الى ما ذكر من الكلام النافع و اكثار التهليل و ما بعده، و فيه اشارة الى وجه الفرار من الكلام الباطل بجعل اللسان مشغولا بما ذكر دائما أو فى أكثر الاوقات فان شغله بذلك مانع من صدور ضده ضرورة لان ما ذكر حينئذ يصير عادة و هى أيضا مانعة منه، ثم ان اريد بأقاويل الباطل ما يوجب الخروج من الايمان فالخلود ظاهر، و ان أريد بها ما لا يوجبه فالمراد بالخلود طول الزمان و استعماله فيه شايع.
(من مات عليها و لم يتب الى اللّه)
(٥) توبة خالصة يوجب الخروج من تبعتها و عدم الرجوع إليها كما أشار إليه
بقوله:
(و لم ينزع عنها)
(٦) فان التوبة بدون ذلك غير نافعة بل هى استهزاء، و ينبغى لمن ابتلى بالمعصية أن يذكر اللّه تعالى و يتداركها بالتوبة و لا يؤخرها فان تأخيرها معصية أخرى و أحسن التوبة توبة الشبان و هى تورث محبة اللّه تعالى و أما توبة الشيوخ و هى و ان كانت مقبولة أيضا لكنه بعد فى مقام التقصير، و قد قيل ان الشيخ الهرم اذا تاب قالت له الملائكة الآن و قد خمدت حواسك و بردت أنفاسك.
(و عليكم بالدعاء)
(٧) لانفسكم و لاخيكم بظهر الغيب فان الدعاء لهم فى نجاح حوائجكم كما دلت عليه الروايات ففى بعضها «لكم مثلا ما دعوتم لهم» و فى بعضها «مائة ألف ضعف».