شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٩ - رسالة أبي عبد اللّه
و اعلموا أنّه بئس [الحظّ] الخطر لمن خاطر اللّه بترك طاعة اللّه و ركوب معصيته فاختار أن ينتهك محارم اللّه في لذّات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنّة و لذّاتها و كرامة أهلها. ويل لاولئك ما أخيب حظّهم و أخسر كرّتهم و أسوأ حالهم عند ربّهم يوم القيامة، استجيروا اللّه أن يخزيكم [١] في مثالهم أبدا و أن يبتليكم
(و اعلموا أنه بئس الخطر لمن خاطر اللّه بترك طاعة اللّه و ركوب معصيته)
(١) الخطر الحظ و النصيب و ما يتراهن عليه المتراهنان و المخاطرة المراهنة، و لعل المراد أن من خاطر اللّه و استبق الى الخطر الّذي أخرجته النفس الامارة و هو ترك الطاعة و فعل المعصية و انتهى إليه و لا محالة كان معه علمه تعالى حتى انطبق على المعلوم فهو ذو حظ قبيح فى الدنيا و الآخرة و اما من خاطره و استبق الى ما جعله تعالى خطرا للعباد و هو فعل الطاعة و ترك المعصية و انطبق علمه تعالى بذلك على المعلوم فهو ذو حظ جميل و ثواب جزيل و من الطاعة و المعصية بل أصلهما الاقرار بولاية على (ع) و انكارها و يحتمل أن يراد بالمخاطرة لازمها و هو المبارزة.
و أما حملها على المخاطرة من الخطور و المذاكرة أى من ذكر اللّه تعالى و ذكره سبحانه بهذه الخصلة الذميمة فهو بعيد
(فاختار ان ينتهك محارم اللّه فى لذات دنيا منقطعة زايلة عن أهلها على خلود نعيم فى الجنة و لذاتها و كرامة أهلها)
(٢) «فى» متعلق بينتهك أو بالمحارم و «منقطعة» صفة للدنيا و لذاتها. «على» متعلق باختار أى اختار هذا الرجل لفقد بصيرته و غلبة شهوته و توهمه ان الحاضر الفانى خير من الغائب الباقى ان يتناول ما حرمه اللّه تعالى فى لذات الدنيا المنقطعة الزائلة بزوال الدنيا او بالموت او قبله فى حال الحياة أيضا و يؤثره على نعيم الجنة و ما يوجب الوصول إليها مع أن تلك اللذات و ان كانت حلالا ينبغى تركها فكيف اذا كانت حراما لبقاء خسارتها بعد زوالها كما أشار إليه
بقوله:
(ويل لاولئك)
(٣) الويل حلول الشر و الفضيحة و كلمة العذاب أو واد فى جهنم أو بئر فيها أو باب لها، و لاحظ فى الموصول الافراد سابقا و الجمع هنا نظرا الى اللفظ و المعنى.
(ما اخيب حظهم)
(٤) الخيبة الحرمان و «ما» للتعجب أى أى شيء عظيم قبيح لا يدرك حقيقة قبحه عقول العقلاء يجعل حظهم خائبا من الوصول إليهم ان اريد به الحظ المقدر لهم فى الجنة بشرط الطاعة أو من رحمة اللّه ان اريد به الحظ الواصل إليهم بالمعصية و يستلزم ذلك خيبتهم منها أيضا و قس عليه
قوله: (أخسر كرتهم)
(٥) أى رجوعهم الى اللّه تعالى فان خسران الكرة مستلزم لخسرانهم أيضا و اسناد الخيبة الى الحظ و الخسران الى الكرة اسناد مجازى
(و أسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة)
(٦) حين شاهدوا ما أعد لهم من العقوبة و الخذلان و رأوا ما وصل الى الصالحين من الكرامة و الاحسان.
[١] كذا و فى بعض النسخ «يجيركم».