شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٨ - رسالة أبي عبد اللّه
المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربّهم بأفضل من الدّعاء و الرّغبة إليه و التضرّع إلى اللّه و المسألة [له] فارغبوا فيما رغّبكم اللّه فيه و أجيبوا اللّه إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا و تنجوا من عذاب اللّه و إيّاكم أن تشره أنفسكم إلى شيء ممّا حرّم اللّه فانّه من انتهك ما حرّم اللّه عليه هاهنا في الدّنيا حال اللّه بينه و بين الجنّة و نعيمها و لذّتها و كرامتها القائمة الدّائمة لأهل الجنّة أبد الآبدين.
(فان المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج)
(١) الدنيوية و الاخروية، النجاح بالفتح الظفر بالمطلوب و اصابته و الحوائچ جمع الحاجة على غير قياس أو مولدة.
(عند ربهم بأفضل من الدعاء)
(٢) المقصود أن الدعاء أفضل من غيره فى اصابة الحوائچ و ذلك ظاهر لانه من عرف أنه تعالى كريم رحيم قادر عالم بمصالح العباد و غيرها و انه لا ينفعه المنع و لا يضره الاعطاء و رجع الى العقل و النقل و التجربة و الوعد علم أنه اذا رفع حاجته المشروعة إليه تعالى بقلب تقى نقى و نية خالصة كانت مقرونة بالاجابة و أما غيره من الوسائل مثل الاعتماد بالكسب و الرجوع الى الخلق فلا علم له بترتب الحاجة عليه و على تقدير ترتبها فهو وسيلة أيضا باذن اللّه تعالى فالدعاء أفضل منه و أصل لجميع الحاجات.
(و الرغبة إليه)
(٣) فى الخيرات كلها
(و التضرع)
(٤) إليه فى تحصيلها
(و المسألة له)
(٥) هى و السؤال واحد
(فارغبوا فيما رغبكم اللّه فيه)
(٦) من الامور النافعة لكم.
(و أجيبوا اللّه الى ما دعاكم إليه)
(٧) من الدعاء بقوله ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و غيره، أو الاعم منه و من غيره و الاول أنسب بالمقام و الثانى أنسب
بقوله:
(لتفلحوا و تنجوا من عذاب اللّه)
(٨) فان الفلاح و النجاة منه متوقف على اجابته فى جميع ما دعاه إليه و لما نهى عن مناهى اللسان نهى عن المناهى مطلقا و اكثارها
بقوله:
(و اياكم و ان تشره أنفسكم الى شيء مما حرم اللّه عليكم)
(٩) صغيرا كان أو كبيرا ظاهرا كان أو باطنا. و الشره غلبة الحرص و فعله من باب فرح.
(فانه من انتهك- اه)
(١٠) الانتهاك التناول على وجه المبالغة من النهك و هو مبالغة فى كل شيء
(و هاهنا)
(١١) ظرف للانتهاك و فيها [فى الدنيا] بدل منه و كرامتها كزيارة الملائكة و الفيوضات الالهية كما قال وَ لَدَيْنٰا مَزِيدٌ أو الاعم مما ذكر.
(القائمة الدائمة لاهل الجنة)
(١٢) لعل المراد بقيامها ثباتها و عدم زوالها و بدوامها استمرارها بلا تخلل انقطاع أو العطف للتفسير.
(أبد الآبدين)
(١٣) كارضين و الجمع باعتبار القطعات و لو كانت موهومة و الابد الزمان الّذي لا نهاية له و الاضافة للمبالغة فى دوامها.