شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٦ - خطبة لامير المؤمنين
ليذّكّروا آلاء اللّه و ليعرفوا الإهابة له و الانابة إليه و لينتهوا عن الاستكبار فلما بلغوا المدّة و استتمّوا الاكلة أخذهم اللّه عزّ و جلّ و اصطلمهم فمنهم من حصب و منهم
(و امدهم بالاموال و الاعمار)
(١) و هما من جلايل النعماء اما الاول فلانها دافعة للحاجات و البليات و باعثة على جلب المنافع و المرغوبات و وسيلة الى تحصيل المطالب جلها بل كلها و لذلك من اللّه تعالى به فى مواضع عديدة و أما الثانى فلان طول العمر سبب لزيادة التجربة و تحصيل المعارف و تكميل النفس و تحصيل الثواب و التلذذ بنعيم الدنيا مع الغنى و الشكر له و تحمل الصبر و المشقة و ألم الغربة مع الفقر و كل ذلك نافع فى الآخرة و سبب لرفع الدرجات
(و أتتهم الارض ببركاتها)
(٢) أى بعطاياها لهم و لانعامهم و هو كناية عن الخصب و الرخاء فيها و اسناد الاتيان الى الارض مجاز باعتبار أنها سبب مادى لها
(ليذكروا آلاء اللّه)
(٣) الظاهرة و الباطنة و يؤدوا شكرها طلبا للزيادة فى الدنيا و الفلاح فى الآخرة كما قال تعالى فَاذْكُرُوا آلٰاءَ اللّٰهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و فيه ايماء الى أن ما فعله تعالى بهم ابتلاء منهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا و أكثر ذكرا، و لذكر الآلاء فوائد أشار الى ثلاثة منها
بقوله:
(و ليعترفوا الاهابة)
(٤) (كذا) أى ليعترفوا بالتعظيم و التوقير له على سبيل الكناية و على ان اهاب بمعنى هاب يقال: هاب الشيء يهابه اذا وقره و عظمه و فى بعض النسخ بالواو و الاول انسب لما ستعرفه
(و الانابة إليه)
(١١) للخوف من أخذه و الطمع فى رفده.
(و لينتهوا عن الاستكبار)
(٥) على اللّه و على أوليائه بالمعصية و المخالفة و ترك المتابعة، و ذكر الآلاء سبب للانتهاء عنه اذ من ذكر آلائه تعالى على نفسه فى بدء وجوده الى كماله علم أنه عبد ذليل بين يدى رب جليل فيحصل له الذل و الانكسار و ملكة الانتهاء عن الاستكبار، و مما ذكرنا ظهر أن ترتبه على قوله ليذكروا كما يقتضيه ثم، أظهر من ترتبه على سوابق هذا القول كما يقتضيه الواو.
(فلما بلغوا المدة)
(٦) فى وقت الموت أو الوقت المقدر لنزول العذاب عليهم
(و استتموا الاكلة)
(٧) هى بالفتح المرة من الاكل و بالضم اللقمة و القرصة و الطعمة و المراد هنا الرزق.
(أخذهم اللّه تعالى)
(٨) أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
(و اصطلمهم)
(٩) الاصطلام افتعال من الصلم و هو القطع المستأصل و قد أشار جل شأنه الى جميع ذلك بقوله أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنٰاهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جٰاءَهُمْ مٰا كٰانُوا يُوعَدُونَ. مٰا أَغْنىٰ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يُمَتَّعُونَ.
(فمنهم من حصب)
(١٠) أى رمى بالحصباء من السماء و هى الاحجار الصغار كقوم لوط أو بريح عاصفة فيها حصباء كقوم عاد و قوم هود.