شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥ - خطبة لامير المؤمنين
شفاء من الأجل وسعة من المنقلب و استدراج من الغرور و سكون من الحال و إدراك من الأمل فقد أمهل اللّه عزّ و جلّ شدّاد بن عاد و ثمود بن عبود و بلعم بن باعور و أسبغ عليهم نعمه ظاهرة و باطنة و أمدّهم بالأموال و الأعمار و أتتهم الأرض ببركاتها
(وسعة من المنقلب)
(١) و هى بكسر اللام متاع الدنيا و نعيمها لانه منقلب على أهلها و بفتحها انقلابهم فيه
(و استدراج من الغرور)
(٢) هو بالفتح الدنيا و متاعها و بالضم مصدر بمعنى الغفول و الخدعة و الطمع بالباطل و جمع غار و هى الاباطيل و أصل الاستدراج الخدعة و استدراج اللّه تعالى العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة و أنساه الاستغفار و ان يأخذه قليلا قليلا و لا يباغته
(و سكون من الحال)
(٣) هو ما كانوا عليه من رفاه الخاطر و طيب العيش و صحة المزاج و كثرة الاسباب و الاموال و نصرة الاعوان و الانصار و المراد بسكونه ثبوته و استقراره لهم و عدم تغيره و انقلابه عليهم.
(و ادراك من الامل)
(٤) فى لذات الدنيا من المنكوح و المأكول و المشروب و المسكن و الملبوس و المركوب و غيرها من ملاذ الدنيا كما هو شأن السلاطين و الامراء و الجبارين و المقبلين إليها التاركين لقواعد الدين و أحكامه و الراجعين عن صاحبه و قد اتى (ع) بالشرط و حذف جزاءه لقرينة المقام أى فليعلموا أن اللّه تعالى لم يقصم جبارى دهر و تاركى شرع الا بعد تمهيل و رخاء ليستعدوا بذلك استعدادا تاما للاخذ و الاهلاك و العقوبة الشديدة كما قال عز و جل وَ إِذٰا أَرَدْنٰا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنٰا مُتْرَفِيهٰا فَفَسَقُوا فِيهٰا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنٰاهٰا تَدْمِيراً و أقام مقامه ما يدل عليه و هو
قوله:
(فقد أمهل اللّه عز و جل شداد بن عاد و ثمود بن عبود)
(٥) قال الشيخ محمد (ره) عبود بفتح العين و شد الباء، من تاريخ المدينة، و ذكر فى القاموس أيضا عبود كتنور و فى نسخة من تاريخ المدينة بالنون المخفقة و لا يخفى أنه تصحيف.
(و بلعم بن بحور)
(٦) فى القاموس بلعم كجعفر الاكول الشديد البلع و رجل معروف او هو بلعام انتهى و كان أباه سمى بالبحور لكثرة ما له من تبحر فى المال اذا كثر ماله او لكثرة حمقه أو كذبه أو فضوله و منه الباحر و هو الاحمق و الكذاب و الفضولى و فى بعض النسخ «باعور» بدل بحور
(و أسبغ عليهم نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً)
(٧) النعمة كل ما يصح الانتفاع به فان كان من شأنها أن تنالها الحواس فظاهرة و الا فباطنة أو المراد بالظاهرة كل ما يحتاجون إليه فى الحياة الدنيوية و بالباطنة كل ما يحتاجون إليه فى الحياة الاخروية مثل انزال الكتب و بعث الأنبياء و تقرير الحجة و نصب الأوصياء. أو المراد بالظاهرة بعث الرسول و بالباطنة تكميل العقول.