شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠١ - حديث النبي
أهل اليمن. الجفاء و القسوة في الفدّادين أصحاب الوبر ربيعة و مضر، من حيث يطلع قرن الشمس، و مذحج أكثر قبيل يدخلون الجنّة و حضرموت خير من عامر بن صعصعة (روى بعضهم خير من الحارت بن معاوية) و بجيلة خير من رعل و ذكوان و إن
الفقه فى الدين و هو العلم النافع المصحوب بانارة البصيرة و تهذيب النفس و به فسر قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (الجفاء و القسوة فى الفدادين أصحاب الوبر ربيعة و مضر من حيث يطلع قرن الشمس)
(١) الجفاء بالمد خلاف البر و هي كيفية للنفس تمنع من ايصال النفع إليها أو الى غيرها و هى تتفاوت فى الاشخاص و القسوة و القساوة غلظة القلب و شدته و أعظم أسبابه الذنوب و هى كيفية تمنع القلب من قبوله للخير و الموعظة، و الفدادين ضبطه بعضهم بتخفيف الدال جمع فدان بتشديدها و فسره ببقر الحرث و رده أبو عبيد بأن العرب لم تكن تعرف الحرث و انما هو فى الروم و الشام و هى انما فتحت بعد وفاته (صلى اللّه عليه و آله) و فيه نظر ثم قال و انما هى بالتشديد جمع فداد بالتشديد أيضا فسره بالمكثر من كسب الابل و الكسب من المائتين الى الألف من الفديد و هى الابل الكثيرة و فسره الاصمعى بأنه الّذي يرفع صوته فى حرثه و ماشيته من فد الرجل فديدا اذا اشتد صوته، و قال ابن دريد هو رجل شديد وطاه للارض بمرح أو سرعة و قال بعضهم هو المكثر من غير تقييده بكسب الابل لان الاكثار موجب للفخر و الخيلاء و احتقار الناس و هى مستتبعة للجفاء و القساوة، و قال ثعلب الفدادون الجمالون و البقارون و الحمالون و الرعيان أقول أقرب المعانى هاهنا ما ذكره أبو عبيد لان قوله (صلى اللّه عليه و آله) «أصحاب الوبر» بدل من الفدادين و الوبر بكسر الباء الابل و بفتحها ما للابل كالصوف للغنم و الشعر للمعز، قال فى الصحاح الوبر للبعير بالتحريك الواحدة و برة و قد وبر البعير بالكسر و هو وبر و قوله «ربيعة و مضر» أما بدل من الفدادين أو من أصحاب الوبر و هما اخوان ابنا نزار بن معد بن عدنان معروفان فى كثرة العدد و غلبة العدد و فى الكفر و عداوة الرسول و كانا ساكنين فى النجد و هى شرقى المدينة و تبوك كما أشار إليه (صلى اللّه عليه و آله) بقوله «من حيث يطلع قرن الشمس» أى من جانب المشرق و عنى به نجدا و القرن جانب الرأس و اثباته للشمس من باب الاستعارة المكنية و التخييلية
(و مذحج أكثر قبيل يدخلون الجنة)
(٢) فى القاموس مذحج كمجلس اكمة ولدت مالكا وطيئا امهما عندها فسموا مذحجا
(و حضر موت خير من عامر بن صعصعة)
(٣) حضر موت و تضم الميم بلد و قبيلة و عامر بن صعصعة أبو قبيلة و هو عامر ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن
(و بجيلة خير من رعل و ذكوان)
(٤) بجيلة كسفينة حي باليمن من معد و النسبة بجلى محركة و رعل و ذكوان قبيلتان من سليم و هم الذين قتلوا أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى بئر معونة و كان الاصحاب أربعون رجلا على ما فى السير و سبعون