شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤ - خطبة لامير المؤمنين
عنه ضلّ و السبيل الذي عنه مال و الايمان الذي به كفر و القرآن الذي إيّاه هجر و الدّين الّذي به كذّب و الصراط الذي عنه نكب، و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه على شفا حفرة من النّار لهما على شرّ ورود، في أخيب وفود، و ألعن
الكريم من باب الغيبة و هو قوله تعالى:
وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظّٰالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلٰاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ يعنى قرينه المضل له
(لِلْإِنْسٰانِ خَذُولًا)
(١) يؤذيه بالوسوسة و الاغواء و الاضلال الى الهلاك و العقوبة و النكال ثم يتركه و يخذله و لا ينفعه و الخذول فعول الخذلان.
(فانا الذكر الّذي عنه ضل)
(٢) بعد اذ جاءه و تمكن من الاقتداء به.
(و السبيل الّذي عنه مال)
(٣) و تمنى الاخذ به حيث لا ينفعه التمنى فى قوله يٰا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا.
(و الايمان الّذي به كفر)
(٤) فى قوله تعالى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ و هو (ع) ايمان لان الايمان انما يتحقق بالاقرار بولايته
(و القرآن الّذي اياه هجر)
(٥) فى قوله تعالى وَ قٰالَ الرَّسُولُ يٰا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً سمى هجره هجر القرآن لانه مترجم القرآن و لسانه و لان من هجره هجر القرآن و مقتضاه من الامر بولايته.
(و الدين الّذي به كذب)
(٦) فى قوله تعالى أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ سمى دينا لان بولايته تمام الدين
(و الصراط الّذي عنه نكب)
(٧) فى قوله تعالى وَ إِنَّ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرٰاطِ لَنٰاكِبُونَ.
(و لئن رتعا فى الحطام المنصرم)
(٨) الحطام النبات اليابس و استعارة للمال و متاع الدنيا و وجه المشابهة قلة الانتفاع و البقاء و سرعة الزوال و الفناء و وصفه بالانصرام و هو الانقطاع للمبالغة و التأكيد فى عدم الاعتماد عليه و تشبيه الرجلين بالبهائم مكنية و اثبات الرتع لهما تخييلية و ذكر الحطام ترشيح.
(و الغرور المنقطع)
(٩) الغرور بالفتح الدنيا سمى به لانها توجب غرة أهلها و غفلتهم عن الآخرة و أما الغرور بالضم و هى الاباطيل جمع غار فيأباه تذكير المنقطع.
(و كانا منه على شفا حفرة من النار)
(١٠) الشفا طرف كل شيء و جانبه و أشفى عليه أشرف أى و كانا من الرتع فى الحطام و الغرور المقتضى لتركهما دين الحق و ارتكاب الخلافة على طرف حفرة من نار جهنم لم يكن حاجز من الدخول فيها الا الموت يقال لمن فعل فعلا على غير أصل أو يتوقع منه عقوبة لكونه على غير قانون عقلى أو طريق شرعى أنه على شفا حفرة من